إلى الإِسلام مثل: أحمد أمين (١) الذي يقول في كتابه "فجر الإِسلام": ولقد وضع العلماء للجرح والتعديل قواعد ليس هنا محل ذكرها، ولكنهم -والحق يقال- عنوا بنقد الإسناد أكثر مما عنوا بنقد المتن، فقل أن تظفر بنقد من ناحية أن ما نسب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يتفق والظروف التي قيلت فيه، أو أن الحوادث التاريخية الثابتة تناقضه، أو أن عبارة الحديث نوع من التعبير الفلسفي يخالف المألوف في تعبير النبي، أو أن الحديث أشبه في شروطه وقيوده بمتون الفقه، وهكذا. ولم نظفر منهم في هذا الباب بعشر معشار ما عنوا به من جرح الرجال وتعديلهم حتى نرى البخاري نفسه على جليل قدره ودقيق بحثه يثبت أحاديث دلت الحوادث الزمنية والمشاهدة التجريبية على أنها غير صحيحة لاقتصاره على نقد الرجال، كحديث: "لا يبقى على ظهر الأرض بعد مائة سنة نفس منفوسة" . حديث: "من اصطبح كل يوم سبع تمرات من عجوة لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إِلى الليل" (٢) .
وقال أيضا كلاما نحو هذا في كتابه "ضحى الإِسلام" ومثل له بحديث: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين، والعجوة من الجنة، وهي شفاء من السم" . ثم قال: فهل اتجهوا في نقد الحديث إلى امتحان