وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء" (١) .
وإذا عرفنا قيمة السند عند المحدثين، فان للمتن قيمة لا تنقص عن قيمة السند، فكما يحكم بضعف الحديث لضعف سنده لوجود انقطاع فيه أو كذب أو فسق أو بدعة في أحد رواته أو غيرها، فإنه يحكم بضعف الحديث أو وضعه لركاكة في لفظه وفساد معناه، أو مخالفته للدليل القطعي أو مخالفته لحقائق التاريخ المعروفة في عصر النبي -صلى الله عليه وسلم-، أو غير ذلك من العلامات التي جعلها العلماء علامات في متن الحديث للدلالة على وضعه أو ضعفه (٢) .
وكما يحكم بضعف الحديث لوجود علة أو شذوذ أو إدراج أو قلب أو اضطراب أو تصحيف أو تحريف في سنده، فكذلك يحكم بضعفه لوجود هذه الأشياء في متنه كما تقدم.
ولم يكتف المحدثون بما ذكر، بل جعلوا للذوق الفني مجالا في نقد الأحاديث وردها أو قبولها، فكثيرًا ما يقولون: هذا الحديث عليه ظلمة، أو متنه مظلم، أو ينكره القلب، أو لا تطمئن إليه النفس، وليس ذلك بعجيب، فقد قال الربيع بن خثيم (٣) : ان للحديث ضوءًا كضوء النهار