قلتُ: وكلام ابن أبي حاتم يشير إلى تضعيفه، فلعلَّ مراده: أنَّ ابن معين حاد عنه ولم يتكلَّم فيه لصلاحه.
_ وقال ابن عدي: لا بأس به، وذكر أنَّ بعض ما أُنكر عليه ليس من جهته؛ بل من جهة غيره. وقال الذهبي في "الكاشف": صَدوقٌ. وقال ابن حجر: زَاهِدٌ صَدُوقٌ، روى مناكير كثيرة، يتفرَّد بها.
قلتُ: أمَّا قول ابن عدي فلعله ينفي به بأسًا خاصًا وهو تعمُّد الكذب (١) . وأمَّا توثيق البعض له فمحمول على صدقه في نفسه، وعدالته، وديانته وصلاحه، وكم مِنْ عابد زاهدٍ، لكنَّه مِنْ جهة الضبط "ضَعيفٌ"، وكثرة مَنَاكيره، وتَفَرُّدِه يدل على ضَعفه وعدم ضَبطه وإنْ كان صالحاً. فالحاصل: أنَّه "ضَعِيْفٌ، يُعتبر به". (٢)
حاله: قال ابن معين: كان كذَّابًا. وذكر له ابن عدي حديثًا عن يحيى بن سعيد، وقال: لا يرويه عن يحيى غير هارون، وقد رأيتُ لهارون عن يحيى غير هذا الحديث، على أنه معروفٌ بهذا الحديث، وهارون ليس بمعروف، ومقدار ما يرويه ليس بمحفوظ. وذكره الذهبي في "المغني" ونقل قول ابن معين فيه. وذكره في "الميزان" وذكر بعض مناكيره. وقال الساجي، والعقيلي: الغالب على حديثه الوهم. (٣)
حاله: قال ابن معين: صُويلح. وقال مَرَّةً: ضعيفٌ. وقال أخرى: ليس به بأسٌ، يُكتب حديثه. وقال أحمد: صالحٌ لا بأس به، لكن ليس مثل عبيد الله. وقال أيضًا: كان يزيد في الأسانيد، ويخالف، وكان رجلًا صالحًا. وقال أحمد أيضًا: كذا وكذا؛ قال ابنه عبد الله: وكأنه ضعَّفه. وقال ابن المديني، والترمذي، والدَّارقطني، وابن شاهين: ضَعيفٌ. وقال أبو حاتم: عبد الله العمري أحبّ إليّ من عبد الله بن نافع (٤) ، يُكتب حديثه ولا يُحتجُّ
(١) يُنظر: "شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل" (ص/٢٨٨) .
(٢) يُنظر: "التاريخ الكبير" ٣/ ١٩٧، "الجرح والتعديل" ٥/ ٧٨، "المجروحين" ٢/ ٣٣، "الكامل" لابن عدي ٥/ ٣٥٤، "الضعفاء" لأبي نعيم ص/٩٨، "تاريخ بغداد" ١١/ ١٤٤، "تهذيب الكمال" ١٥/ ١٤، "الكاشف" ١/ ٥٥٧، "المغني" ١/ ٣٣٩، "الديوان" ١/ ٢١٦، "تهذيب التهذيب" ٥/ ٢٣٣، "التقريب وتحريره" ٣٣٤٦، "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة" ١/ ٣٩.
(٣) "الكامل" ٨/ ٤٤١، "الضعفاء والمتروكون" ٣/ ١٧١، "المغني" ٢/ ٧٠٥، "الميزان" ٤/ ٢٨٦، "لسان الميزان" ٨/ ٣١١.
(٤) عبد الله بن نافع مَوْلى ابن عمر، ضَعَّفه ابن معين، وقال أبو حاتم: أضعف ولد نافع، مُنكر الحديث. "الجرح والتعديل" ٥/ ١٨٣.