معلومٌ، لا تدل على صحة ثبوت الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فالحديث يشهد له أصول هذا الدين من القرآن، والسنة، بل وإجماع الأمة، على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس من الباطل في شيء، ولا الباطل منه في شيء، قال الله - عز وجل -: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤) } (١) ، وغير ذلك من الآيات، والأحاديث، وقواعد هذا الدين الكثيرة، التي تشهد لهذا المعنى، بل ولَعَلَّ معناه مِمَّا هو معلومٌ من الدين بالضرورة، والله أعلم.
قلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّه لم يروه عن عَمرو بن أبي عَمرو إلا أبو زُكير، أي: عن أنس بن مالكٍ - رضي الله عنه -؛ وإلا فلقد رواه عبد العزيز بن محمد الدَّراوردي عن عَمرو بن أبي عَمرو، لكنَّه رواه عن المطلب بن عبد الله، مَرَّة: عن مُعاوية بن أبي سُفيان - رضي الله عنه -، ومَرَّة أخرى: مُرْسلًا، كما سبق.
ونلاحظ أنَّ عبارة الدَّارقطني جاءت أدقُّ وأضبط مِنْ عبارة الطبراني، والبزَّار، حيث قَيَّده مِنْ حديث أنس.
قال المناوي - نقلًا عن الزمخشري -: «لَسْتُ مِنْ دَدٍ» بفتح الدال الأولى، وكسر الثانية، بضبط المصنف - أي السيوطي-، «وَلا الدَّد مِنِّي» أي: لست من اللهو، واللعب، ولا هما مني، ومعنى تنكير الدد في الجملة الأولى: العموم، بمعنى أنه لا يبقى طرف منه إلا وهو منزه عنه؛ كأنه قال ما أنا من نوع من أنواع الدد، وما أنا في شيء منه. وتعريفه في الثانية: لأنه صار معهودا بالذكر؛ كأنه قال ولا ذلك النوع مني. وإنما لم يقل ولا هو مني لأن التصريح آكد، وأبلغ، والكلام جملتان، وفي الموضعين مضاف محذوف، تقديره: وما أنا من أهل دَدٍ، ولا الدّدُ من أشغالي. وهذا لا يناقضه أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يمزح؛ لأنه كان لا يقول في مزاحه إلا حقًا. (٢)
(١) سورة "النجم"، آية (١ - ٤) .
(٢) يُنظر: "فيْض القدير" (٥/ ٢٦٥) .