فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 22

قال ابن القيم رحمه الله: أقسم سبحانه بنفسه المقدسة قسمًا مؤكدًا بالنفي قبله عدم إيمان الخلق حتى يُحكموا رسوله في كلّ ما شجر بينهم من الأصول والفروع وأحكام الشرع والمعاد وسائر الصفات وغيرها، ولم يُثبت لهم الإيمان بمجرد هذا التحكيم حتى ينتفي عنهم الحرج؛ وهو ضيق الصدر، وتنشرح صدورهم لحكمه كلّ الانشراح، وتنفسح له كلّ الانفساح، وتقبله كلّ القبول، ولم يُثبت لهم الإيمان بذلك أيضًا حتى ينضاف إليه مقابلة حكمه بالرضى والتسليم وعدم المنازعة وانتفاء المعارضة والاعتراض. اهـ. (1)

والذي أمرنا الله عز وجل أن نسمع ونطيع ولا نضرب لمقالته عليه الصلاة والسلام المقاييس ولا نلتمس لها المخارج ولا نعارضها بآراء المتكلمين وبمحدثات المبتدعين ولا نقدم آراءنا وأهوائنا عليها.

قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ) . (2)

ورفع الصوت فوق صوت النبي بعد وفاته صلى الله عليه وسلم يكون برفع الصوت على سنته صلى الله عليه وسلم، وبتقديم الأقوال والأفهام على أقواله صلى الله عليه وسلم.

قال ابن القيم: فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سببًا لحبوط أعمالهم فكيف تقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم وسياستهم ومعارفهم على ما جاء به ورفعها عليه، أليس هذا أولى أن يكون مُحبطًا لأعمالهم . اهـ. (3)

(1) التبيان في أحكام القرآن 4/270.

(2) الحجرات/ 2.

(3) أعلام الموقعين 1/51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت