قال الإمام أحمد رحمه الله: نظرت في المصحف فوجدت طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة وثلاثين موضعاَ ثم جعل يتلو: ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) وجعل يكررها ويقول: وما الفتنة الشرك لعله يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلكه. وجعل يتلو: ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) . (1)
روى اللالكائي رحمه الله عن ابن الطباع قال: جاء رجل إلى الإمام مالك بن أنس فسأله فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا. فقال: -الرجل - أرأيت لو كان كذا؟ قال مالك: ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) . وقال فقال مالك: أكلما جاء رجل أجدل من الآخر رد ما انزل جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم.
أخرج البيهقي عن سفيان في قوله تعالى: ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) . قال يطبع الله على قلوبهم. (2)
قال ابن كثير: أي فليحذر وليخش من خالف شريعة الرسول باطناَ أو ظاهرًا ( أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ) أي في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة ( أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) أي في الدنيا بقتل أو حدِ أو حبس أو نحو ذلك. أ هـ. (3)
فقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن نأخذ بالقرآن، ونترك سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وذلك أن كل من عند الله كما تقدم في الأحاديث، وذلك أن السنة مبينة لما في كتاب الله عز وجل.
(1) النساء/ 65. الإبانة1/60.
(2) واخرجه الهروي في ذم الكلام.
(3) أنظر تفسير ابن كثير للآية.