وتسمى رغبة ( النمو ) ، فالصبي في هذه المرحلة يضايقه أن يعامل كطفل ، ويرغب أن ينظر إليه الآخرون كرجل وليس كطفل [1] ، وكذلك البنت يضايقها جدًا أن يقال عنها طفلة ، وتتمنى أن ينظر إليها الآخرون على أنها فتاة وليست طفلة . فتراها تلبس الحجاب ، وتقلد النساء الكبيرات في أدبهن وحشمتهن،وتريد من الآخرين أن ينظروا إليها مثلما ينظروا إلى الكبيرات.
وتقع أحيانًا مشكلة بين الوالدين وأولادهم ،( يقول الأب: يريد أن يدعي أنه رجل ، إنه لا يريد أن يطيع أمري . وتقول الأم: هذه البنت لا تريد أن تطيع أمري ! تريد أن تجعل نفسها كبيرة !
والمربي الحصيف لا ينتظر حتى يتحول الأمر إلى مشكلة ، ثم يبحث لها عن حل ، إنه يتقي المشكلة ابتداء ويحول دون حدوثها ، فحين يحس الأب أو الأم أن الولد يحس أنه أكبر من طفل ، فعليهما أن يسارعا _ بفرح _ إلى تقبل هذا الأمر ، وعليهما هما أن يسعيا إلى إعلانه: إن ابننا _ فلانًا _ لم يعد الآن طفلًا إنه أصبح رجلًا . كم يثلج صدر الصبي هذا الإعلان كم يغذي إحساسه بذاته ويطمئنه على ذاته، ثم على الفور ينبغي أن يتغير السلوك،لإعطاء هذا الإعلان من الواقع.
فبدلًا من أن يشتري له أبوه حاجاته دون مشورة منه ، ينبغي له الآن أن يأخذ رأيه: ما رأيك في هذا الحذاء ؟ ما رأيك غي هذا اللون ؟ أو يعطيه النقود ويترك له حرية شراء حاجاته ، مع النصح والتوجيه . ثم يرسله بين الحين والآخر نائبًا عنه في قضاء أمر من الأمور ، إلى مكتب البريد ، أو السوق لشراء بعض حاجات البيت ، كما تستطيع الأم أن تطلب منه مرافقة أخته ، أو مرافقتها هي (أمه) في مشوار معين ، أو استقبال ضيوف والده في غيابه ...إلخ .
(1) ـ يذكر الباحث عندما كان في المرحلة الابتدائية ، كيف كان يتضايق لأن النساء الكبيرات لا يتحجبن عنه ، وكان يعلمهن أنه سيمر _يقصد لعلهن يحتجبن عنه _ فتقول إحداهن: مر يا بني أنت مثل ابني . فيتضايق لأنهن يعاملنه كطفل .