وفي التعريفات للجرجانيّ:
التقوى في اللغة: بمعنى الاتقاء، وهو اتخاذ الوقاية. وعند أهل الحقيقة: هو الاحتراز بطاعة الله عن عقوبته، وهو صيانة النفس عما تستحق به العقوبة من فعل أو ترك. والتقوى في الطاعة: يراد بها الإخلاص، وفي المعصية: يراد بها الترك والحذر. وقيل: أن يتقي العبد ما سوى الله تعالى، وقيل: المحافظة على آداب الشريعة، وقيل: مجانبة كل ما يبعدك عن الله تعالى، وقيل: ترك حظوظ النفس ومباينة النهي، وقيل: ألاّ ترى نفسك خيرًا من أحد، وقيل: ترك ما دون الله. والمتبع عندهم، هو الذي اتقى متابعة الهوى، وقيل: الاهتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام قولًا وفعلًا. انتهى.
وأقول: ولَعَلّ ذلك كلّه مراد من التقوى، ومُلاحظ أنْ يكون يانعا من ثمراته الطيّبات. ولعلّ إجابة المسئولين عن التقوى بهذا مراعاة لحال السائل وحاجته لذلك أكثر من غيره.
ذكر التقوى في القرآن الكريم
نورد فيما يأتي بعضا من مظاهر اهتمام القرآن الكريم بالتقوى.
أولًا ـ ورد الأمر"اتقوا الله"في خمسة وخمسين موضعا، في أربع وخمسين آية. وجاءت كلمة:"المتقون"في ستة مواضع، في ستّ آيات. وجاءت كلمة: متقين، في ثلاثة وأربعين موضعا، في ثلاث وأربعين آية. وجاء قوله سبحانه"وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ"، في ثلاثة مواضع، في ثلاث آيات. وكذلك قوله سبحانه:"إنّ الله يحب المتقين"، كذلك في ثلاثة مواضع، وفي ثلاث آيات. [1]
ثانيًا ـ من أخصّ صفات المتقين:
من أخصّ صفات المتقين ماجاء في الآيات الآتية:
آ ـ قال الله تعالى:"الم (1) "
(1) سيرد ذكرها مفصلة قريبا.