الصفحة 26 من 156

تمهيد:

قال الله سبحانه:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ، وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ، وَاتَّقُوا اللَّهَ. إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ". [1]

التقوى أقوى، والتقوى أبقى، والتقوى أنقى، والتقوى طريقة أرباب العزيمة. ومن خاف من شيء فَرَّ منه، ومن خاف من الله فَرَّ إليه"فَفِرُّوا إلى الله"، وإذا اتقى الإنسان شيئا ابتعد عنه وانفصل. وكلّما ازداد من التقوى ازداد قربا من الله تعالى واتَّصَل. فعلى العباد أن يتقوا الله، فالتقوى هي سبيل النجاة.

والناظر بشيء من التدقيق في آيات القرآن، يجد مدح الله للمتقين، وثناءه عليهم، ويجد حُسْن جزائهم وعاقبتهم في الدنيا والآخرة، وذلك لما للتقوى من أهميّة في حياة الناس.

وحقيقة التقوى هي أن نكون دائما ممتثلين لأوامر الله؛ راجين رحمته ومغفرته ورضاه، مجتنبين نواهيه؛ مُتَّقين غضبه وعذابه. قالَ تَعَالَى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ". [2]

فالإيمان أجلّ وأسمى درجة من درجات الإسلام، والتقوى درجة متقدمة من درجات الإيمان. والمُتّقون همْ صفوة من المؤمنين: نفوسهم صافية، وقلوبهم مطمئنّة، وهِمَمُهم عالية، وضح الطريق أمام أبصارهم وبصيرتهم، وارتقوا في سُلّم الإيمان درجات متقدمات.

ودرجات المؤمنين المتقين أعلى وأجلّ من درجات المؤمنين الأبرار، ومن ارتقى في درجات التقوى وصل إلى درجات الإحسان، ليبدأ بعد ذلك مرتقى آخر في مجالات العبادة والعبوديّة والرضا والشكر ... وسنرى مصداق ذلك في حنايا هذا البحث.

تعريف التقوى

جاء في السلوك الإسلامي القويم للشوكاني: وأما التقوى فهي مصدر، والمتقي اسم فاعل من قولهم: وقاه فاتقى. وفي الشريعة: هو الذي يقي نفسه تعاطي ما يستحق به العقوبة من فعل أو ترك.

(1) الحشر: 18.

(2) آل عمران: 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت