الصفحة 23 من 156

فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللهُ، وَمَا شَاءَ فَعَلَ. فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ". رواه مسلم في القدر، باب في الأمر بالقوّة وترك العجز."

في شرح النووي على مسلم: وَالْمُرَاد بِالْقُوَّةِ هُنَا عَزِيمَة النَّفْس وَالْقَرِيحَة فِي أُمُور الْآخِرَة. انتهى.

الإيمان قولٌ، وفعل، واعتقاد، فإذا أخَلّ بجزء منها لم يكتمل إيمانه، بل قد يوصف بنقيضه.

ـ قال الجرجاني في كتابه التعريفات: من شهد وعمل ولم يعتقد، فهو منافق. ومن شهد ولم يعمل واعتقد، فهو فاسق. ومن أخل بالشهادة، فهو كافر.

والإيمان على خمسة أوجه: إيمان مطبوع، وإيمان مقبول، وإيمان معصوم، وإيمان موقوف، وإيمان مردود. فالإيمان المطبوع هو إيمان الملائكة، والإيمان المعصوم هو إيمان الأنبياء، والإيمان المقبول هو إيمان عامّة المؤمنين، والإيمان الموقوف، هو إيمان المبتدعين، والإيمان المردود، هو إيمان المنافقين. انتهى.

ـ وفي كتاب"في ظلال القرآن"لسيّد قطب:

إنه الإيمان الشامل الذي جاء به هذا الدين. الإيمان الذي يليق بهذه الأمة الوارثة لدين الله، القائمة على دعوته في الأرض إلى يوم القيامة، الضاربة الجذور في أعماق الزمان، السائرة في موكب الدعوة وموكب الرسول وموكب الإيمان الممتد في شعاب التاريخ البشري، الإيمان الذي يتمثل البشرية كلها منذ نشأتها إلى نهايتها، صفين اثنين: صف المؤمنين، وصف الكافرين. [1]

وفي مكان آخر يقول سيّد قطب: ... إنه مذاق العبودية الراضية، التي لا يسوقها القسر، ولا يحركها القهر. إنما تحركها ـ قبل الأمر والتكليف ـ عاطفة الوُدِّ والطمأنينة والتناسق مع الوجود كله ... فلا تفكر في التهرب من الأمر، ولا التفلت من القهر؛ لأنها إنما تلبي حاجتها الفطرية في الاستسلام الجميل المريح .. الاستسلام لله الذي يرفع الجباه عن الدينونة لغيره أو العبودية لسواه. الاستسلام الرفيع الكريم لرب العالمين.

(1) ج: 1، ص: 322.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت