ليست الرجولة بالسن ولا بالجسم ولا بالمال ولا بالجاه، وإنما الرجولة قوة نفسية تحمل صاحبها على معالي الأمور، وتبعده عن سفسافها، قوةٌ تجعله كبيرًا في صغره، غنيًا في فقره، قويًا في ضعفه، قوةٌ تحمله على أن يعطي قبل أن يأخذ، وأن يؤدي واجبه قبل أن يطلب حقه: يعرف واجبه نحو نفسه، ونحو ربه، ونحو بيته، ودينه، وأمته.
الرجولة ليست سنًا، بقدر ما هي صفات وشمائل وسجايا ذكرها الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -. ماذا نفعت الرجولة أولئك الناس الذين قال الله عنهم في القرآن: ?وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا?. (1)
الرجولة والنبوة
أرسل الله- عز وجل - الرسل وبعث الأنبياء وكلهم بلغوا الكمال في صفات الرجولة، ولم يرسل الله- عز وجل - أنثى قط، مصداقًا لقوله - تعالى: ?وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا ? (2) ، أما من قال بنبوة مريم وأم موسى - عليهما السلام - مستدلًا على ذلك بالوحي لهما فمردود عليه بأن الوحي هنا بمعنى الإلهام ومنه قوله - تعالى: ?وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ? (3) ، وقوله - - صلى الله عليه وسلم - - في حديث الذي قتل مائة نفس: «فأوحى الله تعالى إلى هذه أن تباعدي وإلى هذه أن تقربي وقال: قيسوا ما بينهما فوجدوه إلى هذه أقرب بشبر فغفر له» . (4) . والوحي هنا إلى أرض المعصية وأرض التوبة، ولم يقل أحد بنبوة النحل أو الأرض؟!
(1) - [الجن:6]
(2) - [يوسف: 109، النحل: 43، الأنبياء: 7]
(3) - [النحل: 68]
(4) - [متفق عليه]