وينبغي عليك أن تلاحظ إذا كان القلب اعتاد هذا الدعاء وألفه حتى انك تقوله ولا تشعر به ولا بمعناه فعليك أن تدخل معه غيره من الأدعية كقولك:
"اللهم باعد بينى وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقنى من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلنى من خطاياي بالماء والثلج والبرد". (الصحيحين)
• تخيل وأنت تردد هذا الدعاء أنك تقف بين يدى الله سبحانه وتعالى"وقد جمعت خطاياك منذ كُلِفتْ حتى متْ فإذا بها تبلغ زبد البحر. فإذا اليد تشهد وإذا الرجل تشهد وإذا اللسان يشهد وإذا الجلد يشهد، الجوارح كلها تشهد بما فعلت واكتسبت، وأنت تنظر إلى النار و تنظر إلى الخطايا وتتوقع أنها سائِقتك إلى النار لا محالة فتستغيث بالله وتلجأ إليه فارً من ذنوبك تقول بلهفة وشفقة"اللهم باعد بينى وبين خطاياى كما باعدت بين المشرق و المغرب"هذا أقصى حد للبعد تعرفه."
• ولا تكتفي بذلك بلْ وتلح في الدعاء وتقول"اللهم نقنى من خطاياى كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس"وذلك خشية أن لا يكفيك بُعدُ الذنوب عنك وخشية أن يدرك منها شيء ذلك لعلمك بكثرتها.
• وإنما اُختير الثوب الأبيض دون غيره لأن نقاء الأبيض الظاهرى لا يكون إلا بالنقاء الحقيقى باطنا أما الألوان الأخرى فقد يظهر نقاؤه وهو في الحقيقة يحتفظ بشيء من الدنس في باطنه ثم لا تكتفي بذلك بل تطلب النقاء التام فتسأل الله أن يطهرك بالغسل بالماء والثلج والبرد لأن الخطيئة بها مرارة وحرارة لا يطفئها إلا الثلج والماء والبرد فتخيل نفسك تلح بهذا الدعاء يوم القيامة فإذا تخيلت ذلك وأنت تقرأه في الصلاة فستخشع (إن شاء الله تعالى) .
• فإذا اعتادت نفسك على هذا الدعاء وهذا الاستفتاح فاستبدله بغيره كقوله"الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا". (مسلم)
• فإذا قرأت هذا الاستفتاح فتذكر أن أبواب السماء تفتح لها. كما ورد في الحديث أن رجلًا من الصحابة استفتح بها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم:
"عجبت لها فتحت لها أبواب السماء"