لكن غالب تلامذته اتجهوا نحو ليبرالية علمانية وفق تطور تدريجي في أعقاب وفاة شيخهم [1] ، وشرعت هذه الفئة في نشر مبادئ مجتمع علماني يدعي احترام الإسلام، لكن دون أن يجعله أساسًا للحياة الاجتماعية [2] !!
-وقبل مواصلة الحديث عن تلامذة محمد عبده الذين ساروا في الخط الليبرالي، لابد من الإشارة إلى الدور الهام الذي قام به عبدالرحمن الكواكبي [3] (1848 - 1902م) في صياغة الفكر العربي الحديث، وإسهامه بالذات في محاربة الاستبداد، وكشف مخاطره وعواقبه، واعتباره السبب الرئيس المسؤول عن واقع التخلف الذي تعانيه الأمة.
وقد دافع عن الحرية، والعدالة والمساواة، من منظورمنفتح على التجربة الإنسانية، ولا شك أن هذه الأفكار تشكل جذرًا أساسيًا في دعم الفكر التحرري الليبرالي.
(1) د. هشام شرابي، المثقفون العرب والغرب، دار النهار للنشر، بيروت، ط2، 1978، ص 95 - 96.
(2) مجيد خدوري، الاتجاهات السياسية، ص 78.
(3) ولد عبد الرحمن الكواكبي في حلب، في بيت عريق وأسرة تتولى نثابة الأشراف. ولها مدرسة تسمى المدرسة الكواكبية، وأبوه أحد المدرسين في الجامع الأموي بحلب والمدرسة الكواكبية فيها. تلقى تعليمه في"المدرسة"الكواكبية"على الطريقة الأزهرية، وتعلم فيما بعد الفارسية والتركية، واعتمد على المطالعة الذاتية في تثقيف ذاته، عمل في الصحافة، فأنشأ جريدة"الشهباء"في حلب، وعمل في القضاء الشرعي، ودواوين الحكومة، تصدى لمظالم الإدارة الحكومية، وتعرض للمحاكمة بسبب مواقفه، واضطر إلى الهجرة إلى مصر، وفيها نشر كتابيه"طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد"ثم"أم القرى"وتوفي فيها 1902. أحمد أمين، زعماء الإصلاح، ص249 - 279. ولمزيد من المعلومات يمكن مراجعة، المقدمة التي كتبها محمد جمال الطحان في مقدمة الأعمال الكاملة للكواكبي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط1،1995، ص 37 - 94."