حلف لا يتكلم فقرأ أو سبح أو ذكر الله تعالى لم يحنث، وإِن دق عليه إِنسان فقال: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ} [الحجر: 46] . يقصد تنبيهه، لَمْ يحنث وإِن حلف لا يضرب امرأته فخنقها أو نتف شعرها أو عضها حنث، وإِن حلف ليضربنه مائة سوط فجمعها فضربه بها ضربة واحدة لم يبرَّ في يمينه.
وإِن حلف لا يأكل شيئًا فأكله مستهلكًا في غيره مثل: أن لا يأكل لبنًا فأكل زبدًا، أو لا يأكل سمنًا فأكل خبيصًا فيه سمن لا يظهر طعمه، أو لا يأكل بيضًا فأكل ناطفًا، أو لا يأكل شحمًا فأكل اللحم الأحمر، أو لا يأكل شعيرًا فأكل حنطة فيها حبات شعير لم يحنث، وإِن ظهر طعم السمن أو طعم شيء من المحلوف عليه حنث، وقال الخرقي: يحنث بأكل اللحم الأحمر وحده، وقال غيره: يحنث بأكل حنطة فيها حبات شعير.
وإِن حلف لا يأكل سويقًا فشربه، أو لا يشربه فأكله، فقال الخرقي: يحنث، وقال أحمد فيمن حلف لا يشرب نبيذًا فثرد فيه وأكله لا يحنث، فيخرج في كل ما حلف لا يأكله فشربه أو لا يشربه فأكله وجهان، وقال القاضي: إِن عيَّن المحلوف عليه حنث، وإِن لم يعينه لم يحنث، وإِن حلف لا يطعمه حنث بأكله وشربه، وإِن ذاقه ولم يبتلعه لم يحنث، وإِن حلف لا يأكل مائعًا فأكله بالخبز حنث.
وإِن حلف لا يتزوج ولا يتطهر ولا يتطيب فاستدام ذلك لم يحنث، وِإن حلف لا يركب ولا يلبس فاستدام ذلك حنث، وإِن حلف لا يدخل