فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 41

وهكذا في كل مرة تقع عيني على بقايا سجائر بالسيارة أو أشم رائحتها يكثر لي من الأعذار بأنه أوصل فلانًا وعلانًا .. وداوم على هذه الحال فترة حتى انقطع عنه بالتدريج وأصبح الآن لا يدخن بتاتًا .

وقد لاحظ بعض أقاربه بأنه لا يدخن فسألوني: ما الذي فعلته ؟ فأنكرت معرفتي بتدخينه وقلت:"إنها قد تكون نزوة".

لنتأمل

1.هذه التجربة تنفع: حينما تعلم المرأة عن زوجها أمرًا سيئًا كالتدخين ولا يدري أنها تدري ، ولم تخبره بعد ... وهو يحاول إخفاءه عنها .

وأسلوب التغافل هذا مفيد جدًا في علاج الكثير من المشاكل والأخطاء مع الزوج أو غيره ، لأنه طريق غير مباشر لا يجرح الشخص ، ويجعل الزوج يتشجع في ترك ما هو عليه حتى لا تتغير صورته عند زوجته .

والزوجة التي تحرص على فضح زوجها أمام نفسه وإخباره بأنها تعلم وتعتقد بأن سكوتها يشجعه على النفاق تعتبر مخطئة ، لأن هذا الأسلوب يشجعه على المجاهرة بالمعصية أمامها دون حياء أو مراعاة لمشاعرها فتكون مصيبتها في هذه الحالة مصيبتين.

2.لابد من عدم التسامح أو السكوت عن أي منكر: مهما تكرر كثيرًا من الزوج فقد ظلت أختنا تنكر رائحة الدخان كلما شمتها سواء في البيت أو في السيارة .. لأن السكوت يشجع الزوج على الاستمرار ويجعله يعتقد بأنك رضخت للواقع ورضيت به، بعكس الاستنكار الدائم فإنه يحاصر المنكر حتى تضيق دائرته ثم ينهيه.

3.إتمام المعروف لطيفة من لطائف هذه القصة: حيث لم تعنفه بعد الهداية أو تخبره بأنها كانت على علم ، أو أنها سبب هدايته ، ولم تخبر الناس أيضًا بل قالت لهم حين سألوها عن السر:"ربما كانت نزوة .."

4.المعافاة من أي بلاء لا تكون بين تغميضة جفن وانتباهتها: وإنما بالتدرج ولذا يتطلب الأمر صبرًا عظيمًا وعدم يأس ، وليبشر الصابر بمعية الله تعالى ، ومن كان الله معه فسيوفقه ، ويسدده ويثبته ويعينه ويعطيه مطلبه، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت