الجرح والتعديل جميعًا يتأثران بهذا ، فيعدل من ليس بأهل ، وهو الأقل ورودًا في كلامهم ، ويجرح من هو عدل ، ووقع من طائفة بسبب المخالفة في العقائد والمسالك ، كما قدمت التمثيل له بجرح الجوزجاني لأهل الكوفة بسب فشو التشيع فيه ، والدولابي لمخالفي الحنفية ، وكما وقع من طائفة من أهل الحديث في أهل الرأي من أهل الكوفة وغيرهم .
القاعدة العاشرة: اعتبار بشرية الناقد في تأثيرها في إطلاق الجرح أو التعديل:
الناقد يعتريه ما يعتري البشر من الغفلة أو الغضب ، فيقول القول لا يعني به شيئًا يتصل بهذا العلم ، وإنما أوقعه فيه بعض هذه العوارض ، فهذا إن كان لفظ جرح أو تعديل ، فإنه لا يجوز أن يكون له أثر على الراوي الموصوف بذلك .
فمن مثال ما قد يرد على الناقد من التوهم: ما حكاه حماد بن حفص ( وكان ثقة ) ، قال شهدت يحيى بن سعيد ( يعني القطان ) وجاء إليه شيخ من أهل البصرة ، فتذاكرا الحديث ، فقال الشيخ ليحيى: حدثنا ابن أبي رواد بكذا وكذا ، فقال يحيى:"عرف عليه كذاب"، فقال: فلما كان بعد ساعة قال:"الأب حدثك أو الابن ؟"فقال: بل الأب ، فقال:"الأب لا بأس به ، إنما ظننت أنك تعني الابن"