فهرس الكتاب

الصفحة 9938 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فصل: فأمَّا نَظَرُ الرجُلِ إلى الأجْنَبِيَّةِ مِن غيرِ سَبَبٍ، فيَحْرُمُ عليه النظرُ إلى جَميعِها، في ظاهِرِ كلامِ أحمدَ، فإنَّه قال: لا يَأْكُلُ مع مُطَلَّقَتِه، هو أجنَبِيٌّ لا يَحِلُّ له أن يَنْظُرَ إليها، كيف يَأْكلُ معها يَنْظُرُ إلى كَفِّها! لا يَحِلُّ له ذلك. وقال القاضِي: يَحْرُمُ عليه النَّظرُ إلى ما عَدا الوَجْهَ والكَفَّين؛ لأنَّه عَوْرَةٌ، ويُباحُ له النَّظرُ إليهما مع الكَراهَةِ إذا أمِنَ الفِتْنَةَ ونَظَر بغيرِ شَهْوَةٍ. وهذا مذهبُ الشافعيِّ؛ لقولِ اللهِ تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} . قال ابنُ عباسٍ: الوَجْهَ والكَفَّينِ. ورَوَتْ عائشةُ أنَّ أسماءَ بنتَ أبي بكرِ دَخَلَتْ على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في ثيابٍ رِقاقٍ، فأعْرَضَ عنها، وقال: «يا أسْمَاءُ، إنَّ المَرْأةَ إذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أنْ يُرَى مِنْهَا إلَّا هَذَا وهَذَا» . وأشارَ إلى وَجْهِه وكَفَّيه. رَواه أبو بكرٍ، وغيرُه [1] . ولأنَّه ليس بعَوْرَةٍ، فلم يَحْرُمِ النَّظرُ إليه مِن غيرِ رِيبَةٍ،

(1) أخرجه أبو داود، في: باب فيما تبدي المرأة من زينتها، من كتاب اللباس. سنن أبي داود 2/ 383. والبيهقي، في: باب تخصيص الوجه والكفين بجواز النظر إليها عند الحاجة، من كتاب النكاح. السنن الكبرى 7/ 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت