ـــــــــــــــــــــــــــــ
لفاطمةَ بنتِ أبي حُبَيش: «فَاغْتَسِلِى وَصَلِّي» [1] . فلم يَأمُرْها بالوُضُوءِ. ولأنَّ ليس بمَنْصُوص عليه، ولا في مَعْنَى المَنْصُوصِ؛ لأنَّه غيرُ مُعْتادٍ. ولَنا، ما روَى عَدِيُّ بنُ ثابِتٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، [عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -] [2] في المستحاضَةِ: «تَدَعُ الصلَاةَ أيامَ أقرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ، وَتَصُومُ وَتُصَلِّي، وَتَتَوَضَّأ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» [3] . رَواه أبو داودَ، والترمِذِيُّ. وعن عائشةَ، قالت: جاءَتْ فاطمةُ بنتُ أبي حُبَيش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذَكَرَتْ خَبَرَها، ثم قال: «وَتَوَضئِى لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِئَ ذَلِكَ الْوَقْتُ» . رَواه الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والترمِذِي [4] ، وقال: حديثٌ حسن صحيحٌ. وهذه زِيادَةٌ يَجِبُ قَبُولُها.، ولأنَّه حَدَث خارِجٌ مِن السَّبِيلِ، فنَقَضَ الوُضُوءَ، كالمَذْيِ. إذا ثَبَت هذا، فإنَّ طهارةَ هؤلاء مُقَيَّدَةٌ بالوَقْتِ؛ لقَوْلِه: «تَتَوَضَّأ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» . وقولِه: «ثمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ» . ولأنَّها طهارةُ عُذْرٍ وضَرُورَةٍ، فقُيِّدَتْ بالوَقْتِ، كالتيمم. فعلى هذا، إذا تَوَضَّأ أحَدُ هؤلاء قبلَ الوَقْتِ، ثم دَخَل الوقتُ.
(1) تقدم في صفحة 14.
(2) سقط من: «م» .
(3) تقدم في صفحة 400.
(4) لم نجده عند أبي داود ولا الإمام أحمد بهذا اللفظ. أخرجه الترمذي، في: باب المستحاضة، من أبواب الطهارة. عارضة الأحوذي 1/ 197.كما أخرجه البخاري، في: باب غسل الدم، من كتاب الوضوء. صحيح البخاري 1/ 67.