ـــــــــــــــــــــــــــــ
في حُكْمِ الدَّمِ العائِدِ بعدَه. فمتى رَأتِ الطُّهْرَ فهي طاهِرٌ، تَغْتَسِلُ، وتُصَلِّي وتَصُومُ. ولم يُفَرِّقْ أصْحابُنا بينَ قَلِيلِ الطُّهْرِ وكَثِيرِه، لقَوْلِ ابنِ عباسٍ: أمّا ما رَأتِ الطُّهْرَ ساعَةً فلتَغْتَسِلْ. فأمّا إن كان النَّقاءُ أقَلَّ مِن ساعَةٍ، فالظّاهِرُ أنَّه ليسن بطهْرٍ؛ لأن الدَّمَ يَجْرِي تارَةً ويَنْقطِعُ أُخْرَى، وقد قالت عائِشَةُ: لا تَعْجَلْنَ حتى تَرَينَ القَصَّةَ البَيضاءَ. وقد رُوِيَ عن أحمدَ، أنَّ النُّفَساءَ إذا رَأتِ النَّقاءَ دُونَ يَوْمٍ، لا تَثْبُتُ لها أحْكامُ الطّاهِراتِ. فيُخَرَّجُ ها هُنا مِثْلُه، قال شَيخُنا [1] : وهو الصَّحِيحُ إن شاء اللهُ تعالى؛ لأنَّ العادَةَ أنَّ الدَّمَ يَجْرِى تارَةً ويَنْقَطِعُ أُخْرَى، وفي إيجابِ الغُسْلِ على مَن تَطْهُرُ ساعَةً بعدَ ساعةٍ حَرَجٌ مَنْفِيٌّ بقَوْلِه تعالى: {مَا جَعَلَ عَلَيكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [2] . ولأنَّنا لو جَعَلْنا انْقِطاعَ الدَّمِ ساعَةً طُهْرًا، ولا تَلْتَفِتُ إلى الدَّمِ بَعْدَه أفْضَى إلى أن لا يَسْتَقِرَّ لها حَيضٌ [3] ، فعلى هذا لا يكُونُ انْقِطاعُ
(1) انظر: المغني 1/ 437.
(2) سورة الحج 78.
(3) في الأصل: «عادة» .