فهرس الكتاب

الصفحة 6505 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

يُحْبَسْ، ووَجَب إنْظارُه، ولم يَجُزْ مُلازَمَتُه؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيسَرَةٍ} [1] . ولقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لغُرَماءِ الذي كَثُر دَينُه: «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، لَيسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» [2] . ولأنَّ الحَبْسَ إمّا أن يَكُونَ لإثْباتِ عُسْرَتِه أو لقضاءِ دَينِه، وعُسْرَتُه ثابِتَةٌ والقَضاءُ مُتَعَذِّرٌ، فلا فائِدَةَ في الحَبْسِ. فإن كَذَّبَه غَرِيمُه، فلا يَخْلُو؛ إمّا أن يَكُونَ عُرِف له مالٌ أو لم يُعْرَفْ، فإن عُرِف له مالٌ؛ لكَوْنِ الدَّينِ ثَبَتَ عن مُعاوَضَةٍ، كالقَرْضِ والبَيعِ، أو عُرِف له أصْلُ مالٌ سِوَى هذا، فالقَوْلُ قولُ غَرِيمِه مع يَمِينِه. فإذا حَلَفَ أنَّه ذو مالٍ، حُبِس حتى تَشْهَدَ البَيِّنَةُ بإعْسَارِه. قال ابنُ المُنْذِرِ: أكْثَرُ مَن نَحْفَظُ عنه مِن عُلَماءِ الأمْصارِ وقُضاتِهِم يَرَوْن الحَبْسَ في الدَّينِ؛ منهم مالِكٌ، والشافعيُّ، وأبو عُبَيدٍ، والنُّعْمانُ، وسَوّارٌ، وعُبَيدُ اللهِ بنُ الحَسَنِ. ورُوِيَ عن شُرَيحٍ، والشَّعْبِيِّ. وكان

(1) سورة البقرة 280.

(2) أخرجه مسلم، في: باب استحباب وضع الدين، من كتاب المساقاة. صحيح مسلم 3/ 1191. وأبو داود، في: باب وضع الجائحة، من كتاب البيوع. سنن أبي داود 2/ 248. والترمذي، في: باب ما جاء من تحل له الصدقة من الغارمين وغيرهم، من أبواب الزكاة. عارضة الأحوذي 3/ 155. والنسائي، في: باب وضع الجوائح، وفي: باب الرجل يبتاع البيع فيفلس. . . .، من كتاب البيوع. المجتبى 7/ 233، 275. وابن ماجه، في: باب تفليس المعدم والبيع عليه لغرمائه، من كتاب الأحكام. سنن ابن ماجه 2/ 789. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت