ـــــــــــــــــــــــــــــ
وذَرارِيِّهم؟ فقال: «هُمْ مِنْهُمْ» . مُتَّفَقٌ عليه [1] . وقد قال سَلَمَةُ بنُ الأكْوَعِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: أمَّرَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أبا بكرٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، فَغَزَوْنا ناسًا مِن المُشْرِكين، فبَيَّتْناهم. رَواه أبو داودَ [2] . فإن قِيلَ: فقد نَهَى النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن قَتْلِ النِّساءِ والذُّرِّيَّةِ. قُلْنا: هذا مَحْمُولٌ على التَّعَمُّدِ لقَتْلِهم. قال أحمدُ: أمَّا أن يتَعَمَّدَ قَتْلَهم، فلا. قال: وحديثُ الصَّعْبِ بعدَ نَهْيِه عن قَتْلِ النِّساء؛ لأنَّ نَهْيَه عن قَتْلِ النِّساءِ حينَ بَعَث إلى ابنِ أبى الحُقَيْقِ. وعلى أنَّ الجَمْعَ بينَهما مُمْكِنٌ [3] ، يُحْمَلُ النَّهْىُ على التَّعَمُّدِ، والإِباحَةُ على ما عَداهُ. ويجوزُ رَمْيهُم بالمَنْجَنِيقِ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نصَبَ المَنْجَنِيقَ على أهْلِ الطَّائِفِ [4] . وظاهِرُ كلامِه ههُنا أنَّه يجوزُ مع الحاجةِ وعَدَمِها؛ للحديثِ. وممَّن رأى ذلك الثَّوْرِىُّ، والأوْزَاعِىُّ، والشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْى. وقد رُوِى عن عمرِو بنِ العاصِ، أنَّه نَصَب المَنجَنِيقَ على الإِسْكَنْدَرِيَّةِ [5] . ولأنَّ القِتالَ به مُعْتادٌ، أشْبَهَ الرَّمْىَ
(1) أخرجه البخارى، في: باب أهل الدار يبيتون، من كتاب الجهاد. صحيح البخارى 4/ 74. ومسلم، في: باب جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمد، من كتاب الجهاد والسير. صحيح مسلم 3/ 1364، 1365. كما أخرجه أبو داود، في: كتاب في قتل النساء، من كتاب الجهاد. سنن أبى داود 2/ 50. والترمذى، في: باب ما جاء في النهى عن قتل النساء والصبيان، من أبواب السير. عارضة الأحوذى 7/ 65. وابن ماجه، في: باب الغارة والبيات. . .، من كتاب الجهاد. سنن ابن ماجه 2/ 947. والإمام أحمد، في: المسند 4/ 38.
(2) في: باب في البيات، من كتاب الجهاد. سنن أبى داود 2/ 41.
كما أخرجه ابن ماجه، في: باب الغارة والبيات وقتل النساء والصبيان، من كتاب الجهاد. سنن ابن ماجه 2/ 947.
(3) سقط من: م.
(4) أخرجه البيهقى، في: باب قطع الشجر وحرق المنازل، من كتاب السير. السنن الكبرى 9/ 84.
(5) انظر: فتوح مصر، لابن عبد الحكم 77.