ـــــــــــــــــــــــــــــ
يَبْعَثُ معه بالبُدْنِ، ثم يقولُ: «إنْ عَطِبَ مِنْهَا شَئٌ فخَشِيتَ عَلَيْهَا، فانْحَرْهَا، ثُمَّ اغْمس نَعْلَها فِى دَمِهَا، ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا، ولَا تَطْعَمْهَا أنْتَ وَلَا أحَدٌ مِنْ أهْلِ رُفْقَتِكَ» . رَواه مسلمٌ [1] وفى لَفْظٍ: «ويُخَلِّيها وَالنَّاسَ، وَلَا يَطْعَمُ مِنْهَا هُوَ وَلَا أحَدٌ مِنْ أصْحَابِهِ» . رَواه الإِمامُ أحمدُ [2] . وهذا صَحِيحٌ مُتَضَمِّن للزِّيادَةِ ومَعْنًى خاصٍّ، فيَجِبُ تَقْدِيمُه على عُمُومِ ما خالَفَه، ولا يَصِحُّ قِياسُ رُفْقَتِه على غيرِهم؛ لأنَّ الإِنْسانَ يُشْفِقُ على رُفْقَتِه، ويُحِبُّ التَّوْسِعَةَ عليهم، ورُبَّما وَسَّعَ عليهم مِن مُؤْنَتِه. وإنَّما مُنِعَ السّائِقُ ورُفْقَتُه مِن الأَكْلِ منها؛ لئلَّا يُقَصر في حِفْظِها، فيُعْطِبَها، ليَأْكُلَ هو ورُفْقَتُه منها، فتَلْحَقَه التُّهْمَةُ في عَطَبِها لنَفْسِه ورُفْقَتِه، فحُرِمُوها لذلك. فإن أكَلَ منها، أو باعَ، أو أطْعَمَ غَنِيًّا، أو رُفْقَتَه، ضَمِنَه بمثلِه لَحْمًا. وإن أتلَفَهَا، أو تَلِفَتْ بتَفْرِيطِه، أو خافَ عَطَبَها، فلم يَنْحَرْها حتى هَلَكَتْ، فعليه ضَمانُها يُوصِلُه إلى فُقَراءِ الحَرَمِ؛ لأنَّه لا يَتَعَذَّرُ عليه إيصالُ الضَّمانِ إليهم، بخِلافِ العاطِبِ. وإن أطْعَمَ منها فَقِيرًا، أو أمَرَه
(1) في: باب ما يفعل بالهدى إذا عطب في الطريق، من كتاب الحج. صحيح مسلم 2/ 963.
كما أخرجه ابن ماجه، في: باب في الهدى إذا عطب، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه 2/ 1036 والإمام أحمد، في: المسند 4/ 225.
(2) في: المسند 4/ 225. ولفظه عنده: «ويخليهما للناس» . في حديثه عن بدنتين.