ـــــــــــــــــــــــــــــ
روَى جابِرٌ، قال: نَحَرْنَا بالحُدَيْبِيَةِ مع النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- البَدَنَةَ عن سَبْعَةٍ، والبَقَرَةَ عن سَبْعَةٍ [1] . وقال أيضًا: كنّا نَتَمَتَّعُ مع رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَنَذْبَحُ البَقَرَةَ عن سَبْعَةٍ، نَشْتَرِكُ فيها. رَواه مسلمٌ [2] . وهذا أصَحُّ مِن حَدِيثهم. وأمّا حَدِيثُ رَافعٍ، فهو في القِسْمَةِ، لا في الأُضْحِيَةِ. إذا ثَبَت هذا، فسَواءٌ كان المشْتَرِكُونَ مِن أهْلِ بَيْتٍ، أو لم يَكُونوا، مُتَطَوِّعِينَ أو مُفْتَرِضِينَ، أو كان بَعْضهم يُرِيدُ القُرْبَةَ، وبعضُهم يُرِيدُ اللَّحْمَ. وقال أبو حنيفةَ: يَجُوزُ إذا كانُوا كلُّهم مُتَقَرِّبينَ، ولا يَجُوز إذا لم يُرِدْ بعضهم القُرْبَةَ. ولَنا، أنَّ الجُزْءَ المُجْزِئُ لا يَنقُصُ بإرَادَةِ الشَّرِيكِ غيرَ القُرْبَةِ، فجازَ, كما لو اخْتَلَفَت جهاتُ القُرَبِ، فأرادَ بَعْضهم المُتْعَةَ، والآخَرُ القِرانَ، ولأنَّ كُلَّ إنْسَانٍ إنَّما يُجْزِئُ عنه نَصِيبُه، فلا يَضُرُّه نِيَّةُ غَيْرِه في نَصِيبه. ويَجُوزُ أن يَقْتَسِمُوا
(1) أخرجه مسلم، في: باب الاشتراك في الهدى،. . . من كتاب الحج. صحيح مسلم 2/ 955. وأبو داود، في: باب في البقر والجزور، عن كم تجزئ؟، من كتاب الأضاحى. سنن أبى داود 2/ 89. والترمذى، في: باب ما جاء في الاشتراك في البدنة والبقرة، من أبواب الحج، وفى: باب ما جاء في الاشتراك في الضحية، من أبواب الأضاحى. عارضة الأحوذى 4/ 136، 137، 6/ 302. وابن ماجه، في: باب عن كم تجزئ البدنة والبقرة، من كتاب الأضاحى. سنن ابن ماجه 2/ 1047. والدارمى، في: باب البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة، من كتاب الأضاحى. سنن الدارمى 2/ 78. والإمام مالك، في: باب الشركة في الضحايا،. . .، من كتاب الضحايا. الموطأ 2/ 486. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 293، 294، 316، 353، 396.
(2) في: الباب السابق. صحيح مسلم 2/ 956.