ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقد ثَبَت أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أهْدَى جَمَلًا لأبى جَهْلٍ، في أنْفِه بُرَةٌ [1] مِن فِضَّةٍ. رَواه أبو داودَ، وابنُ ماجَه [2] . ولأنَّه يَجُوزُ ذبْحُ الذَّكَرِ مِن سائِرِ بَهِيمَةِ الأنْعامِ، فكذلك مِن الإِبِلِ، ولأنَّ القَصْدَ اللَّحْمُ، ولَحْمُ الذَّكَرِ أوْفَرُ، ولَحْمُ الأُنْثَى أَرطَبُ، فتَسَاوَيَا. قال أحمدُ: الخَصِىُّ أحَبُّ إلَيْنا مِن النَّعْجَةِ؛ لأنَّ لَحْمَه أوْفَرُ وأطْيَبُ. قال شيخُنا [3] : والكَبْشُ في الأُضْحِيَةِ أفْضَلُ النَّعَمِ؛ لأنَّها أُضْحِيَةُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. وذَكَرَه ابنُ أبى مُوسَى. والضَّأْنُ أفْضَلُ مِن المَعْزِ؛ لأنَّه أطْيَبُ لَحْمًا. وقال القاضى: جَذَعُ الضَّأنِ أفْضَلُ مِن ثَنِىِّ المَعْزِ؛ لذلك، ولِما رُوى أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «نِعْمَ الأُضْحِيَةُ الجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ» [4] . حَدِيث غَرِيبٌ. قال شيخُنا [5] رَحِمَه اللَّهُ: ويَحْتَمِلُ أنَّ الثَّنِىَّ مِنٍ المَعْزِ أفْضَلُ مِن الجَذَعِ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: «لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً، فإنْ عَسُرَ عَلَيْكُمْ، فَاذْبَحُوا الجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ» رَواه مسلمٌ [6] . وهذا يَدُلُّ على فَضْلِ الثَّنِىِّ على الجَذَعِ، لكَوْنِه جَعَل
(1) البرة: الحلقة تجعل في أنف البعير.
(2) أخرجه أبو داود، في: باب في الهدى، من كتاب المناسك. سنن أبى داود 1/ 405. وابن ماجه في: باب الهدى من الإناث والذكور، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه 2/ 1035.
(3) انظر المغنى 13/ 366. ولفظه: والكبش أفضل الغنم.
(4) أخرجه الترمذى، في: باب ما جاء في الجذع من الضأن. . .، من أبواب الأضاحى. عارضة الأحوذى 6/ 298، 299. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 445.
(5) في: المغنى 13/ 367.
(6) تقدم تخريجه في 8/ 447.