فهرس الكتاب

الصفحة 3374 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لم أسْمَعْه. وهذا قَوْلُ الشافعىِّ. وقال أصحابُ الرَّأْى: ليس له أن يَأْخُذَ منها؛ لأنَّه تَجبُ عليه الزكاةُ، فلم تَجِبْ له؛ لقَوْلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، لمُعاذٍ: «أعْلِمْهُمْ أنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِم، فَتُرَدُّ فِى فُقَرَائِهِمْ» [1] . فجعلَ الأغْنِياءَ مَن تَجِبُ عليهم الزكاةُ. وإذا كان غَنِيًّا لم يكنْ له الأخْذُ مِن الزَّكاةِ، للخَبَرِ. ولَنا، أنَّه لا يَمْلِكُ ما يُغْنِيه، ولا يَقْدِرُ على كَسْبِ ما يَكْفِيه، فجازَ له الأخْذُ مِن الزَّكاةِ، كما لو كان ما يَمْلِكُه لا تَجِبُ فيه الزكاةُ، ولأنَّه فَقِيرٌ فجازَ له الأخْذُ؛ لأنَّ الفَقْرَ عِبارَةٌ عن الحاجَةِ، قال اللَّهُ تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ} [2] . [أى: مُحْتاجُونَ] [3] وقال الشاعِرُ:

* وإنِّى إلَى مَعْرُوفِها لفَقِيرُ * [4]

أى: مُحْتاجٌ. وهذا مُحْتاج، فيكونُ فَقِيرًا غيرَ غَنِىٍّ، ولأنَّه لو كان ما يَمْلِكُه لا زَكاةَ فيه لكانَ فَقِيرًا، ولا فَرْقَ في دَفْع الحاجَةِ بينَ المالَين، فأمّا الخَبَرُ فيَجُوزُ أن يكونَ الغِنَى المُوجِبُ للزكاةِ غيرَ الغِنَى المانِع منها؛ لِما ذَكَرْنا مِن المَعْنَى، فيكونُ المانِعُ منها وُجُودَ الكِفالَةِ، والمُوجِبُ لها

(1) تقدم تخريجه في 2/ 99، 6/ 291.

(2) سورة فاطر 15.

(3) سقط من: م.

(4) عجز بيت للأحوص، صدره:

* لقد منَعَتْ معروفَها أُمُّ جعفرٍ *

شعر الأحوص الأنصارى 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت