فهرس الكتاب

الصفحة 2264 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

القِبْلَةِ وغيرِها، يُومِئُون إيماءً على قَدْرِ الطّاقَةِ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه متى اشْتَدَّ الخَوْفُ، والْتَحَمَ القِتالُ، فلهم الصلاةُ كَيْفَما أمْكَنَهم، رِجالًا أو رُكْبانًا، إلى القِبْلةِ إن أمْكَنَهم، [وإلى] [1] غيرِها إن لم يُمْكِنْهم، يُومِئُون بالرُّكُوعِ والسُّجُودِ، ويَجْعَلُون سُجُودَهم أخْفَضَ مِن رُكُوعِهم على قَدْرِ الطّاقَةِ، ولهم التَّقَدُّمُ والتَّأخُّرُ، والطَّعْنُ والضَّرْبُ، والكَرُّ والفَرُّ، ولا يُؤَخِّرُون الصلاةَ عن وَقْتِها في قولِ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. وحَكَى ابنُ أبى مُوسى، أنَّه يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلاةِ حالَ الْتِحامِ القِتالِ في رِوايَةٍ. وقال أبو حنيفَةَ، وابنُ أبى لَيْلَى: لا يُصَلِّى مع المُسايَفَةِ، ولا مع المَشْى؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يُصَلِّ يَوْمَ الخَنْدَقِ، وأخَّرَ الصلاةَ. ولأنَّ ما يَمْنَعُ الصلاةَ في غيرِ شِدَّةِ الخَوْفِ يَمْنَعُها معه؛ كالحَدَثِ والصِّياحِ. وقال الشافعىُّ: يُصَلِّى، لكنْ إن تابَعَ الطَّعْنَ والضَّرْبَ، أو المَشْىَ، أو فَعَل ما يَطُولُ، بَطَلَتْ صَلاتُه؛ لأنَّ ذلك مِن مُبْطِلاتِ الصَّلاةِ، أشْبَهَ الحَدَثَ. ولَنا، قَوْلُه عزَّ وجَلَّ: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [2] .

(1) في م: «أو إلى» .

(2) سورة البقرة 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت