واستدلواْ أيضًا: بما ثبت في الصحيحين والسنن، وغيرها من كتب الإسلام ، من حديث حذيفة - رضي الله عنه - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنّ رجلًا ممن كان قبلكم ، قال لبنيه: إذا أنا مت فأحرقوني ثم ذروا نصفي في البر ونصفي في البحر فوالله لئن قدر الله علي لعذبني عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين ، فأمر الله البحر فجمع ما فيه ، وأمر الله البر فجمع ما فيه ، ثم قال له كن فإذا الرجل قائم ، قال الله: ما حملك على ذلك قال: خشيتك ومخافتك ، فما تلافاه أن رحمه ) )؛ فهذا الرجل اعتقد أنه إذا فعل به ذلك ، لا يقدر الله على بعثه جهلًا منه لا كفرًا ولا عنادًا فشك في قدرة الله على بعثه ، ومع هذا غفرله ورحمه ، وكل من بلغه القرآن ، فقد قامت عليه الحجة بالرسول- صلى الله عليه وسلم - (1) ، ولكن الجاهل يحتاج إلى من يعرفه بذلك من أهل العلم ، والله أعلم « (2) .
[ وقال - رحمه الله - في سياق المبحث الثالث ] : « عمن مات على التوحيد ، وإقامت قواعد الإسلام الخمس ، وأصول الإيمان الستة ، ولكنه كان يدعو وينادي ، ويتوسل في الدعاء ، إذا دعا ربه ، ويتوجه بنبيه في دعائه معتمدًا على الحديثين (3) الذين ذكرناهما ، أو جهلًا منه وغباوةً ؛ كيف حكمهم ؟
فالجواب أن يقال:
23-قد قدمنا الكلام على سؤال الميت والإستغاثة به ، وبينا الفرق بينه وبين التوسل به في الدعاء ، وأنّ سؤال الميت والإستغاثة به في قضاء الحاجات وتفريج الكربات من الشرك الأكبر الذي حرمه الله ورسوله ، واتفقت الكتب الإلهية ، والدعوات النبوية على تحريمه وتكفير فاعله ، والبراءة منه ومعاداته .
(1) انظر ما تقدم في حاشية رقم ( 4 ) من الصفحة رقم ( 8 ) .
(2) الدرر السنية في الأجوبة النجدية 10/ 239- 240 .
(3) الحديثان اللذان ذكرا قبل هما: حديث الأعمى وحديث ( أعوذ بمعقد العز من عرشك ) .