فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 187

لأن الشر لا يمكن أن يعيش، لذا يحرص أن يخالطه قليل من الخير - يضلل به الجماهير - ليتمكن من النهوض أو البقاء.

لذا نجد كثيرًا من الأحيان أن الطاغوت يتأذى من تمايز الحركة الإسلامية عندما لا تشاركه - بالطريقة التي يريدها - ما يقترفه من شرك وإثم وعدوان ومرض ... فيحمله ذلك على أن يضغط عليها بطرقه ووسائله الخاصة حتى تشاركه الإثم والعدوان كبقية الأطراف الإسلامية الأخرى الموجودة على الساحة، لتتحمل معه المسؤولية فيما يقوم به من جرائم بحق البلاد والعباد، وليفقدها جاذبية التمايز والاستعلاء بالإيمان الذي كان يؤذيه من قبل، مما يجعلها تفقد كثيرًا من رصيدها الشعبي!

وبرهان ذلك ما سمعناه في كثير من الأحيان عن بعض القيادات الإخوانية وغيرهم قولهم: أن مشاركتهم في العمل النيابي تأتي استجابة لنداء الملك أو الرئيس، ونزولًا عند رغبته وإرادته، مع علمهم السابق بانعدام الجدوى من المشاركة!

*أن العمل السياسي ليس مانعًا من موانع التكفير؛ يرفع عن صاحبه الملامة أو التكليف، أو يمنحه الرخصة والحصانة في أن يقول ويفعل ما يشاء كما يصور ويظن البعض ... فلا يفرح دعاة التفلّت من القيود الشرعية - بدعوى العمل السياسي - بسياستهم؛ فإن السياسة الممدوحة في الشرع هي السياسة التي تُضبط بضوابط الشرع، وتسوس الدنيا والأنام بالدين والشرع، وما سوى ذلك فهي سياسة باطلة ومردودة وإن سُميت سياسة أو عمل سياسي، فالسياسة كأي كلام، حسنه حسن وسيئه سيئ، ثم أن إضفاء مسميات الحق وشاراته على الباطل لا تحيل هذا الباطل حقًا!) أ. هـ. (بتصرف يسير)

ويقول الشيخ أبو قتادة الفلسطيني فك الله أسره في كتابه - الأربعون الجياد لأهل التوحيد والجهاد-:

الحديث الثالث:

قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: قيل يا رسول الله أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله. قالوا: ثم من؟ قال: مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره) .رواه البخاري. صدق صيارفة الحديث حين قالوا: إن للحديث الصحيح نورًا يعرف به وإن للكذب ظلمة يعرف بها، ومن نظر في هذا الحديث بعين التقوى ومقصد خلقه علم أنه لا يخرج إلا من فم نبي، فإنه حدّ للعابدين حديّ الخير لمبتغيه، ومن ينظر إلى اجتهادات الناس اليوم ومن سبق علم أن كثير مما يقولونه خارج عن حدي الخير والعدل، فالحديث يهدي إلى فعل الطاعة لمن قدر عليها فإن تعذرت فالخير في اعتزال الفعل، هذا أن أراد خير دينه، وأما قول من قال - وهم اليوم كثير- أن الشر هو خيارنا الوحيد فهم كاذبون على قدر الله وشرعه معًا فإن الشر لا يكون أبدًا هو خيار المؤمن في حياته، إذ أن الخير هو الأغلب والأكثر في خلق الله وقدره، والله لا يأمر بالشر ولا يرضى به ولا يحبه، ولكن إن صارت مطالب الإنسان متعلقة بالهوى والشهوة، لا بالكفاية والضرورة والحاجية حينئذ يتصور أنه لابد له من الشر والمعصية فيفتي له هواه وشيطانه من الجن والإنس أن ضرورة الحياة تجيز له المعصية والشر، وهذا هو أساس ضلال كثير من الفتاوى هذه الأيام، فإنهم يأخذون أحكام الضرورات ويستخدمونها للتحسينات والشهوات.

الجهاد هو ذروة سنام الإسلام، والعامل فيه قائم في الذروة من الفضائل فلذلك هو أفضل أهل الإيمان، والجهاد بالنسبة لهذا الفاضل هو عمل حياته الذي رضيه لنفسه، فيما يقضي أوقاته، وفيه باب رزقه ومعيشته، وهذا هو الذي يرضيه الله تعالى لأعظم البشر بعد الأنبياء وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذ كان الجهاد هو عمل حياتهم ولم ينتفعوا في حياتهم من مال ونعيم كما انتفعوا من حياة الجهاد ولذلك سمى الله الجهاد"حياة"كما قال الله تعالى: (استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحيكم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت