دواعي الرسالة
س1 / لماذا هذه الرسالة؟
ج / كتبت (1) هذه الرسالة لكل باحث عن الحقيقة الخفية عند مدعي السلفية، ولمن يريد أن يقف على
خطورة هذا الفكر المنحرف والمسلك الضال، والفتنة العمياء التي لم تمر في تاريخ الإسلام منذ
بزوغ فجره قط إلا في عصرنا هذا على أيدي فئة ادعت"السلفية"فكادت لعلمائها ودعاتها من أهل
السنة والجماعة بالحط من قدرهم والنيل من أعراضهم بكلمات بذيئة ونشرات خبيثة.
وكتبت هذه الرسالة - أيضًا - نصرة للظالم والمظلوم، نصرة للظالم بالأخذ على يده، وإبداء النصح
له، وتحذيره من مغبة هذا الظلم، ومن نقمة الله وسخطه عليه في الدنيا والآخرة، فالتوبة التوبة من
الجور والحيف، وإن كثر أعوانه.
ونصرة للمظلوم بردع الظالم عنه، والذب عن عرضه، وتذكيره بموعود الله لمن صبر واحتسب
ولو بعد حين، فالثبات الثبات على الحق وإن خالفك الخلق، أو قل إخوانه.
يقول الشيخ / بكر بن عبد الله أبو زيد (رحمه الله) :
"وفي عصرنا الحاضر يأخذ الدور في هذه الفتنة دورته في مسلاخ من المنتسبين إلى السنة،"
متلفعين بمرط ينسبونه إلى السلفية ظلمًا لها، فنصبوا أنفسهم لرمي الدعاة بالتهم الفاجرة المبنية على
الحجج الواهية، واشتغلوا بضلالة التصنيف" (2) "
(1) لست أول من كتب عن هذه الفتنة، انظر مأجورًا غير مأمور إلى كتاب"تصنيف الناس بين الظن واليقين"للعلامة د. بكر أبو زيد رحمه الله، ورسالة"رفقًا أهل السنة بأهل بالسنة"ورسالة"الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها"... للشيخ / عبد المحسن العباد البدر، حفظه الله.
(2) تصنيف الناس بين الظن واليقين، بكر أبو زيد، ص (28) .
وقال أيضًا:".... حين سرت إلى عصرنا ظاهرة الشغب هذه إلى من شاء الله من المنتسبين إلى"
السنة ودعوى نصرتها، فاتخذوا التصنيف بالتجريح دينًا وديدنا"."
فيا لله كم جرت هذه الفتنة العمياء شباب الأمة إلى الوقوع في مسالك الضلال والتضليل، والترويع
والتبديع، والتنفير والتكفير، والفساد والإفساد في الأرض بدعوى الإصلاح والإصلاح لا يكون
بالإفساد في الأرض.
وقال أيضًا:"وهذا الانشقاق في صف أهل السنة لأول مرة، حسبما نعلم يوجد في المنتسبين إليهم"
من يشاقهم، ويجند نفسه لمثافنتهم والوقوف في طريق دعوتهم، وإطلاق العنان للسان يفري في
أعراض الدعاة، ويلقي في طريقهم العوائق في عصبية طائشة (1) .
فهذا - يا أخي - فيض من غيظ، وقليل من كثير من بلايا ورزايا هذه الفتنة، لذا فإن كشف الحقائق
والأدواء والأهواء ونقد المقالات المخالفة للكتاب والسنة، وإجماع الأمة، وتحذير الناس منها سنة
ماضية في تاريخ المسلمين، وإنكارها والتصدي لها واجب شرعي يجب أخذه في الاعتبار، وأما
ترك الفتنة تموج وتعصف بالشباب دون رد وبيان، أو مناصحة ومكاشفة، أو حوار هادف معهم،
فهذا عين الخطأ ومكمن الغلط، ولكي لا يتسع الخرق على الراقع.
(1) المرجع السابق، ص، (39، 40) .