الصفحة 7 من 26

أما بعد ....

من أين أبدأ؟! ... وكيف أبدأ؟!

ما القضية؟! ... وكيف المخرج؟!

يا رب ... يا الله ... يا حي يا قيوم

أفرج همنا ... واكشف غمنا ... واهد ضالنا

واجمع على الحق كلمتنا ووحد على الهدى صفنا، واغفر لنا واحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم

الكافرين.

ففي الآونة الأخيرة ظهرت عاصفة هوجاء، وفتنة عمياء، طمت وعمت في ساحة الشباب المستقيم

تشككهم في دعاتهم وعلمائهم بسبب خلافات فرعية مما يسع الاجتهاد فيها، فانبرت لأخطائهم الأقلام

ولزلاتهم وجهت السهام، دون رقيب أو حسيب، تشهيرًا وتنفيرًا، وحسدًا وحقدًا لتنزل عليهم كل

وصف شنيع وقول فظيع، عياذا بالله من هذا الصنيع، حمل لواءها فئام لئام من الأدعياء تظاهروا -

أمام الناس - بعلم العلماء وحكمة الحكماء في الشكل والظاهر بلباس باهر في تنسك فاجر، فزعمت

النصح والنقد البناء، وتصحيح الأخطاء، ولكنه الجرح والفضح، فضلوا الطريق، فصدق عليهم""

وكم من مريد للخير لا يبلغه"وعلى إثرها انقسم الشباب تجاه الدعاة والعلماء، وتفرقت كلمتهم"

ما بين مادح أو قادح، وما بين ذاب أو ساب، وما بين مبشر أو محذر، فتلاشت بينهم النصيحة وفشت

القطيعة، فقلّ الائتلاف وطلّ الاختلاف، وبدأ نور الوفاق يخبو، ونار الفراق تربو، فاتسعت

الفجوة وحلت الجفوة.

كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية

فعندها صار الفرح إلى ترح، وحلّ القرح، واتسع الجرح، فسال دمًا، وأعقب ندمًا،

فبلغ السيل الزبى فإلى الله المشتكى، وحسبنا الله ونعم الوكيل على من سلك طريق التضليل، أو أراد

بنا البطش أو التنكيل.

والحق أنه ليس لدي رغبة في المنازلة، ولا شهوة في المجادلة، لأن العقلاء لا يمارون السفهاء،

ولا ينازلون الطعناء، امتثالاَ لقول: (ومن اللباقة مجانبة أرباب الحماقة) وتأملًا في حال السيف

ينقص قدره إذا قيل (السيف أمضى من العصا) .

فزاد ترددي كثيرًا، وتأملي طويلا في هذه الفتنة المطلة بأفكارها المضلة.

وسألت نفسي مرارًا، وأعدته عليها تكرارًا.

هل أسطر فأنشر؟! أو أحجم فأكتم؟!

أروي أم أطوي؟! أعرض الخفايا أم أُ عرض عن الرزايا؟!

فجاء الجواب أن حرر الخطاب بكل أمانة وصواب، عسى أن يكون هداية لأولي الألباب بما حواه

من سؤال وجواب، نعمة من منزل الكتاب، ومنة من مسبب الأسباب، مجتنبا فيه السباب خشية أن

أكون به مغتابًا.

فبكل الأسى والحزن أسطر قصة ربيبة الفتن (1) التي أظهرت ما في النفوس قد بطن، فلفظته ألسن

ممزوجة بالعفن، في أنجس لحن لتبيع الغالي بأبخس ثمن، والتي بسببها انتهكت حرمة الأعراض، وهي

إحدى الحرمات الثلاث - الدم، والمال، والعرض - والذي أخشاه ولا أتمناه أن يؤول الأمر إلى استباحة ما

بقي من الحرمات الثلاث.

(1) أسميتها ربيبة الفتن أو شريكة الفتن لأنها جمعت من كل فتنة بلية وشاركتها مشابهة لهم فيها، وسابين هذا في خلاصة الحقائق -إن شاء الله -.

فمع القضية المهينة والقصة المشينة من جذورها النتنة ومرورًا بفروعها النكرة إلى ثمارها النكدة،

في رسالة خفيفة بعبارة لطيفة، وهيئة ظريفة في خطوة جريئة، وكلمات بريئة، لدفع الصائل

وإجابة السائل، بخطورة التصنيف المهين المبني على الظن لا اليقين، كتبتها بالبنان هداية للحيران

من غواية الشيطان، راجيًا من ربي العفو والغفران، والنجاة من النيران، والفوز بالمنازل العليا في

الجنان، موسومة بعنوان"كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية، سؤال وجواب هداية لأولي"

الألباب"."

احتوت على خمسة عشر سؤالًا وجوابًا، كل سؤال وجواب يضيء فيكشف لك حقيقة، وسؤال

وجواب آخر فيكشف لك حقيقة أخرى عن أولئك الأدعياء، حتى إذا بلغت نهاية العقد، اكتمل الضياء

وسرى السناء في كافة الأرجاء، كنور البدر ليلة الخامسة عشر، وقد تجلت أمام ناظريك جل

الحقائق الخفية عند مدعي السلفية.

وبهذه الكلمات التي سطرت، أحتسب عند الله أنها كلمات الهداية إلى طريق الهداية، وأني لأولئك

نصحت، وفي إطفاء جذوة الفتنة أسهمت، وللبدعة قمعت (1) ، وللحقائق كشفت، وللشمل جمعت،

وللشبهات المترددة فندتها بأقوال العلماء المسددة فيها،

(1) أعني بالفتنة هي فتنة التجريح والتبديع لأهل السنة وتصنيفهم إلى فرق وأحزاب وجماعات، والبدعة هي بدعة امتحان الناس بالأشخاص. انظر مزيد توضيح في هذا الجانب رسالة (الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها) ... للشيخ / عبد المحسن العباد البدر ص (58 -71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت