الصفحة 9 من 27

س8/ هل للمرأة سن يحدد بداية حيضها؟

ج8/ أقول: هذا مما اختلف فيه العلماء رحمهم الله تعالى، ولكن الراجح إن شاء الله تعالى أن الحكم مرتبط بوجود الدم الذي يحمل صفات دم الحيض كما سيأتي بيانها إن شاء الله تعالى، فمتى رأت المرأة الدم الذي يصلح أن يكون حيضًا فهو حيض وإن كان قبل تسع سنين إلا أن الغالب أن المرأة قبل التاسعة لا ترى دم الحيض لكن لو رآه بعض النساء فإنه يكون حيضًا ترتبت عليه أحكام الحيض وهذا هو اختيار أبي العباس ابن تيميه رحمه الله تعالى وهو رواية في المذهب وذلك لأن الأدلة في هذا الباب علقت الأحكام على وجود ما يصلح أن يكون حيضًا، وهي مطلقة عن التحديد بالسنين والأصل أن المطلق يبقى على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل، إذًا فالمرجع في ذلك إلى الوجود. والله أعلم.

س9/ هل للمرأة سن تعرف به انقطاع دم الحيض؟

ج9/ أقول: هذه المسألة أيضًا مما اختلف فيه العلماء إلا أن الراجح إن شاء الله تعالى أنه لا حد لأكثر سن تحيض فيه المرأة، وإنما المرجع في هذا إلى حقيقة الانقطاع فإذا انقطع عنها الدم الذي يصلح أن يكون حيضًا فحينئذً ترتفع أحكامه وأما إذا كانت المرأة لا زالت ترى الدم الذي يصلح أن يكون حيضًا فإنها تثبت لها أحكام الحيض حتى ولو بعد الخمسين أو الستين، وهذا القول رواية في المذهب وهو قول الجمهور واختاره شيخ الإسلام ابن تيميه رحم الله الجميع رحمةً واسعة وهو الذي صححه صاحب الكافي والإنصاف فلا تسمى المرأة آيسة حتى ينقطع، وقد تقرر في الأصول أن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، والشريعة رتبت الأحكام على وجود ما يصلح أن يكون حيضًا من غير تحديد بسن والأصل بقاء المطلق على إطلاقه، فإن قلت: فماذا تقول في قول عائشة رضي الله عنها: إذا المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض؟ فأقول: إن صح ذلك عنها ولا أحسبه كذلك لأنه لا يعرف له أصل، لكن إن وجد له أصل فإنه محمول على الغالب وإلا فالحس يخالفه وقد رأينا من تحيض وهي في التاسعة والخمسين، فهذا الأمر مرجعه إلى الوجود والانقطاع فمتى ما رأت المرأة دمًا يصلح أن يكون حيضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت