الصفحة 8 من 27

يطلب هو ذلك، فإن الأحاديث السابقة فيها أنه هو الذي يبتدئ ذلك صلى الله عليه وسلم، والثاني: أن القرب والدنو الوارد في الحديث أرادت به الغشيان، والثالث: أن هذا يكون في بعض الأوقات دون بعض، ففي بعض الأوقات لا يقربنه وفي بعضها يقربنه جمعًا بين الأحاديث، ولكن أنبه هنا أن هذه الأوجه في الجمع هي على فرض أن الحديث مما يحتج به، وإلا فمع القول بضعفه لا نحتاج لها، وهناك وجه رابع: وهو أننا إذا سلمنا صلاحية هذا الحديث للاحتجاج فإنه يكون شاذًا لأنه مخالف لدلالة الأحاديث السابقة وهي في الصحة والصراحة قد بلغت الغاية فإذا كان الحديث ضعيفًا يكون منكرًا وإذا كان حسنًا يكون شاذًا، وإن قلت: فماذا تقول في حديث معاذ أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض. فقال: ما فوق الإزار. فأقول: هذا الحديث ضعيف فقد رواه أبو داود وضعفه وقال: ليس بالقوي، لأن في إسناده بقية بن الوليد. قال البيهقي: أجمعوا على أنه ليس بحجة، وكذلك سعيد الأغطش مجهول. والله أعلم، وعلى كل حال فالمتقرر في الأدلة الصحيحة الصريحة هو أنه يجوز للرجل أن يفعل مع زوجته الحائض كل شيء إلا الوطء في الفرج. والله أعلم.

س7/ ما حكم دم الحيض؟ وماذا تفعل المرأة إذا أصاب ثوبها شيء منه؟

ج7/ دم الحيض نجس وذلك لأنه عينٌ أمر الشارع بغسلها فلقيام المانع فيها والمانع هو النجاسة، وبناء على ذلك فإنه إذا أصاب ثوبها شيء منه فإنه يجب عليها أن تزيله بما يذهب عينه من لونٍ وريح بقدر المستطاع وذلك لحديث أسماء رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في دم الحيض يصيب الثوب"تحته ثم تقرضه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه"متفق عليه، فإذا اجتهدت وبذلت ما في وسعها في إزالته ولكن بقي منه شيء من أثره فإنه لا يضر لحديث"يكفيك الماء ولا يضرك أثره"وسنده ضعيف لكن معناه صحيح ويستدل على ذلك بقوله تعالى {فاتقوا الله ما استطعتم} وقوله {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} وقوله صلى الله عليه وسلم"وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم"والقاعدة تقول: [لا واجب مع العجز] والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت