الاستسلام لما جاء فيها وما كان لنا أن نختار لأنفسنا بعد اختيار الله لنا فاذهبي إلى اليهود أو النصارى حتى تجدي حقوقك التي تريدينها من كشف الوجه وقيادة السيارة والاختلاط بالرجال ومواقعة الفواحش وسقوط قوامة الزوج والأب، وحتى تخرجي كما شئت وعلى أي صفة شئت، وتصاحبين من شئت، وتلعبين مع أي فرد شئت، وينزو عليك صاحبك متى شئت، وتلبسين ما شئت، كل هذه الأشياء التي تزعمين أنها حقوق لك لن تجديها في الإسلام ولا استعداد عندنا أن تطالبين بها وأنت تنتسبين لشريعة الإسلام، فاذهبي للنصارى أو المجوس أو الصابئة أو إلى من شئت فإنك تجدين ذلك متوافرًا عندهم، أما عندنا نحن المسلمين فلا فإنه ليس عندنا لك إلا العفة والحشمة والحياء وعلو المنزلة بالحجاب والستر وحفظك عن أن تنالك نظرات السفهاء أو تصل إليك أيدي الفساق فأنت عندنا جوهرة مصونة ودرة مكنونة. والمقصود:- أن الإسلام أجاز صنع كل شيء بالمرأة الحائض إلا النكاح أي الوطء في الفرج، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض وكان يخرج رأسه إلي وهو معتكف فأغسله وأنا حائض"متفق عليه، وعنها رضي الله عنها قالت: كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه موضع فيّ فيشرب وأتعرق العرق وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه موضع فيّ"رواه مسلم. وعنها رضي الله عنها قالت:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن"متفق عليه، وعن ميمونة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في مرطٍ بعضه عليّ وبعضه عليه وأنا حائض"متفق عليه، فهذا شأن الحائض في هذه الشريعة العظيمة زادها الله شرفًا ورفعة، فإن قلت: فما تقول في حديث عائشة رضي الله عنها قالت:"كنت إذا حضت نزلت عن المثال - أي الفراش - فلم نقرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ندن منه حتى نطهر"فإن هذا الحديث فيه أنه كان يجانبهن ولا يقربنه حتى يطهرن، ... فأقول: أشدد يديك بما تقدم من الأحاديث الصحيحة الصريحة التي لا تقاوم في إسنادها ومتنها في صحتها وصراحتها ودعك من هذا الحديث فإنه منكر وإسناده ضعيف كما قاله الإمام الألباني رحمه الله تعالى، ولكن مع القول بأنه مما يحتج به فإنه محمول على أمور:- الأول: أنهن لا يبدأنه بالقرب ما لم"