نقل السقاف كلام شيخ الإسلام الذي ذكره في"بيان تلبيس الجهمية" (1/109) : وإذا كان كذلك فاسم المشبهة ليس له ذكر بذم في الكتاب والسنة ولا كلام أحد من الصحابة والتابعين. ثم شغب على هذا الكلام وادعى أن شيخ الإسلام مشبه وأنه لا ينكر تشبيه الله بخلقه, وقد بتر كلام شيخ الإسلام بعد ذلك وهو قوله: ولكن تكلم طائفة من السلف مثل عبد الرحمن ابن مهدي ويزيد بن هارون وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ونعيم بن حماد وغيرهم بذم المشبهة، وبينوا المشبهة الذين ذموهم أنهم الذين يمثلون صفات الله بصفات خلقه، فكان ذمهم لما في قولهم من مخالفة الكتاب والسنة إذ دخلوا في التمثيل، إذ لفظ التشبيه فيه إجمال واشتراك وإيهام بخلاف لفظ التمثيل الذي دل عليه القرآن ونفى موجبه عن الله عز وجل. وهذه مسألة دندن عليها فودة في كتبه.
زعم أن شيخ الإسلام قال: ولو قد شاء لاستقر على ظهر بعوضة, وعند الرجوع إلى النص كما بيان تلبس الجهمية (2/157) وجدنا أنه ليس من كلام شيخ الإسلام ولكن من قول الدارمي في نقضه على البشر المريسي, وكلام الدارمي ليس موضع تقرير بل هو افتراض، فهو يقول أن الله مستغن عن العرش, وهو سبحانه يفعل ما يشاء ثم ذكر هذا الافتراض. وغير ذلك من المسائل, فهل هذا ما أمد به سعيد فودة السقاف!؟
هل يوثق بعلم وأمانة سعيد فودة؟
قال فودة في كتابه"الموقف" (ص15) : ومنهجنا العام .. أولا: الالتزام عند مناقشة أحد المخالفين بذكر كلامه كما أراد هو، ولن نكتفي باقتطاع جزء من عباراته حتى لا يخيل إلى القاريء أننا شوهنا كلامه .. ويعرف أننا لم نظلمه ولم ننسب إليه ما لم يقله ..
قلت: فهل التزم سعيد فودة بما ادعاه؟ إليك البيان:
أولًا: حرف فودة كلام الإمام أبي حنبفة في كتابه"الوصية"في قوله: ونقر بأن الله تعالى على العرش استوى من غير أن يكون له حاجة واستقر عليه .. فحرف كلامه إلى: واستقرار عليه!