الصفحة 13 من 105

وكذلك أمثال ذلك من إحاطة المخلوق ببعض المخلوقات كإحاطة الإنسان بما في جوفه, وإحاطة البيت بما فيه, وإحاطة السماء بما فيها من الشمس والقمر والكواكب؛ فإذا كانت هذه المحيطات لا يجوز أن يقال: إنها تحت المحاط, وأن ذلك نقص مع كون المحيط يحيط به غيره؛ فالعلي الأعلى المحيط بكل شيء الذي تكون الأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه كيف يجب أن يكون تحت شيء مما هو عال عليه أو محيط به ويكون ذلك نقصًا ممتنعًا. وقد ذكر أن بعض المشايخ سئل عن تقريب ذلك إلى العقل فقال للسائل: إذا كان باشق كبير- نوع من الطيور -, وقد أمسك برجله حمصة أليس يكون ممسكًا لها في حال طيرانه, وهو فوقها ومحيط بها؛ فإذا كان مثل هذا ممكنًا في المخلوق فكيف يتعذر في الخالق (1) .

رابعًا: مسألة ما ادعاه المعترض على شيخ الإسلام أنه يقول بجواز مماسة الله للنجاسات والشياطين (2) .

هذا المعترض لا يتورع عن الكذب والتدليس، فهو يقتطع من كلام ابن تيمية ويفسره بما يحلو له, وهذه المسألة من هذا القبيل؛ فأنا أسوق كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كاملًا, وأدع للقاريء الكريم الحكم, وهل يفهم ما ادعاه؟!.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فإن قيل ما ذكره الإمام أحمد, وقدرتموه من امتناع كونه في العالم غير مباين ولا مماس معارض بما يذكره المؤلف عن أهل الإثبات من أصحاب الإمام أحمد وغيرهم القائلون بأنه فوق العرش؛ فإنهم يقولون هو فوق العرش غير مباين, ولا مماس فما الفرق بين الموضعين؟

قيل: هؤلاء الذين يقولون هذا إنما يقولونه لأنهم يقولون أنه فوق العرش, وليس بجسم وهذا قول الكلابية وأئمة الأشعرية وطوائف ممن اتبعهم من أهل الفقه وغيرهم, وطوائف كثيرة من أهل الكلام والفقه يقولون: بل هو مماس للعرش. ومنهم من يقول: هو مباين له.

(1) درء التعارض" (3>281) ."

(2) الكاشف" (ص420) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت