وقال كذلك رحمه الله: أما إثبات الصانع فطرقه لا تحصى بل الذي عليه جمهور العلماء أن الإقرار بالصانع فطري ضروري مغروز في الجبلة .. ثم بعد أن قرر ذلك، قال: وأما بالعقل فيعلم أن العالم لو كان قديمًا لكان إما واجبًا بنفسه, وهذا باطل كما تقدم التنبيه عليه من أن كل جزء من أجزاء العالم مفتقر إلى غيره, والمفتقر إلى غيره لا يكون واجبًا بنفسه, وإنما واجبًا بغيره فيكون المقتضى له موجبًا بذاته (1) .
ثالثًا: قال المعترض في"كاشفه"عن شيخ الإسلام أنه يقول: إن الله محدود من جميع الجهات (ص207) , وقال أيضًا: (ص227) : الله محدود حدًا مطلقًا من سائر الجهات لا من جهة التحت فقط.
... قلت: ما نسبه إلى شيخ الإسلام هو من إلزاماته الباطلة؛ وهي افتراء وتدليس، فشيخ الإسلام قد قرر عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله محيط بكل شيء وفوقه.
قال شيخ الإسلام - رحمه الله: والمقصود أنه إذا كان الله أعظم وأكبر وأجل من أن يقدر العباد قدره أو تدركه أبصارهم أو يحيطون به علمًا, وأمكن أن تكون السماوات والأرض في قبضته لم يجب - والحال هذه - أن يكون تحت العالم أو تحت شيء منه؛ فإن الواحد من الآدميين إذا قبض قبضة أو بندقة أو حمصة أو حبة خردل , وأحاط بها بغير ذلك لم يجز أن يقال: إن أحد جانبيها فوقه لكون يده لما أحاطت بها كان منها الجانب الأسفل يلي يده من جهة سفلها, ولو قدر من جعلها فوق بعضه بهذا الاعتبار لم يكن هذا صفة نقص بل صفة كمال.
(1) منهاج السنة" (2>270) ."