... وما عظمه الله عز وجل به من شأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فنقلوا شرائعه ودونوا مشاهده وصنفوا أعلامه ودلائله ، وحققوا مناقب عثرته وأصحابه ومآثر آبائه وعشيرته وجاءوا بسير الأنبياء ومقامات الأولياء وأخبار الشهداء والصديقين وعبروا عن جميع فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفره وحضره وظعنه وإقامته وسائر أحواله من منام ويقظة وإشارة وتصريح وصمت ونطق ونهوض وقعود ومأكل ومشرب وملبس ومركب والإنسان إذا أراد التوصل إلى معرفة القرآن الكريم وفهمه وتفسيره والتفقه في الدين عقيدة وسلوكًا وفروعًا لابد من الحديث ومعرفة صحيحه من سقيمه فينبغي للمسلم صرف عنايته إلى ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومعرفة أحوال نقلته وسيرتهم والإعراض عما سواها ] (1) [ فإن علم الحديث هو علم الصدر الأول والذي عليه بعد القرآن المعوّل وهو لعلوم الإسلام أصل وأساس وهو المفسر للقرآن بشهادة لتبين للناس وهو الذي قال الله فيه تصريحًا إن هو إلا وحي يوحى وهو الذي وصفه الصادق الأمين بمماثلة القرآن المبين حيث قال في التوبيخ لكل مترف امعه ( إني أوتيت القرآن ومثله معه ) وهو العلم الذي لم يشارك
( 1 ) شرف الحديث للخطيب البغدادي .