وبعد ثمانية قرون حدث أن " كان المتنصرون من المغاربة في ذلك العهد- أيام محاكم التفتيش - يكتبون العربية بأحرف أسبانية، وهم أذلاء محتقرون من أنفسهم ومن المسيحيين، فحظر عليهم فيليب الثاني سنة 1556 استعمال العربية". ( السابق، ص 300) . إنما يتذكر أولوا الألباب.
أما في المشرق العربي فقد تأخر الهجوم الجريء على العربية و الخط العربي إلى أن دب الضعف في الدولة العثمانية. ففي سنة 1896 نشرت مجلة المقتطف اقتراحا لجميل صدقي الزهاوي أسماه"الخط الجديد" (عبد الجبار القزاز، 1981،190) . وأعجب ما في موقف الزهاوي أنه كان مدركا تماما أن "القرآن الكريم وكتب الحديث مكتوبة بخطنا القديم، فإذا تبدل الخط اقتضى أن يبدل خط القرآن وكتب الحديث". كما أنه كان مدركا أنه إذا شاع اقتراحه بتبديل الخط فإنه لن يبقى أحد يقرأ الخط العربي؛ " فتعطل كل كتبنا العلمية والأدبية كأن لم تكن شيئا مسطورا". ولم يجد الرجل كلاما يدفع به المخاوف، سوى أن يقول إنها اعتراضات بمعزل عن الصواب. (السابق نفسه) .
أما كارل فولرس K. Vollers الذي تولى إدارة دار الكتب المصرية خلفًا لولهلم سبيتا Wilhelm Spitta، فقد طالب بنبذ العربية الفصحى و بضرورة الكتابة بالعامية، ووضع كتابًا أسماه «اللهجة العربية الحديثة» طالب فيه ليس بإحلال العامية محل الفصحى فحسب بل باستعمال الحروف اللاتينية لدى كتابة العامية أيضًا!