فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 380

وأما أن مواقف الغذاء تكون كثيرة متفرقة فإنما يلزم لو كان التجويف صغيرًا حتى لا يبقى الواحد بأن يكون كافيًا في التغذي فيحتاج أن يكون كثيرًا فيكون ذلك تقليلًا لفائدة خلقه ذلك التجويف عظيمًا لكونه واحدًا وقد ذكر الشيخ للمخ ثلاث فوائد .

إحداها أن يغذ العظم وقد تكلمنا في ذلك فيما سلف .

وثانيتها: أن يرطبه حتى لا يجف بالحركة حركة وإنما ذكر فائدة الترطيب ولم يذكر فائدة التغذية . لأن فائدة التغذية معلومة .

بل هي فائدة مستقلة بنفسها فيكون السكوت عنها غير مستقبح ولا كذلك فائدة الترطيب .

فإنه قد يظن أنه ضار بالعظم وخصوصًا الذي يراد أن يكون جرمه قويًا لأن قوة العظم تتبع صلابته والترطيب يمنع الصلابة .

وثالثها: أن يكون العظم كالمصمت مع كونه مجوفًا .

ولقائل أن يقول: إن هذا مما لا أثر له في زيادة القوة فلا يصلح أن تكون فائدة فيها .

قوله: والتجويف يقل إذا كانت الحاجة إلى الوقاية أكثر ويكثر إذا كانت الحاجة إلى الخفة أكثر .

هذا يعتبر بحسب أمور: أحدها: اختلاف نوع عظام البدن الواحد . فإن عظم الساق يحتاج إلى الخفة أكثر من عظم الفخذ لأن حاجته إلى الحركة أكثر من حاجة عظم الفخذ .

وثانيها: اختلاف الأبدان في القوة فإن البدن الذي عضله ضعيف الخلقة يحتاج أن تكون عظامه أخف . لتمكن القوة الضعيفة إقلالها ولا كذلك البدن القوي العضل .

وثالثها: اختلاف الأبدان في السن فإن الشيخ تضعف قوته عن تحريك الثقل فتحتاج أن تكون عظامه أخف . وذلك يحصل بسبب تخلخل أعضائه لقلة اغتذائها .

ورابعها: اختلاف نوع الحيوان .

فإن الحيوان الشديد البطش كالأسد يحتاج أن تكون عظامه شديدة القوة إنما يكون كذلك إذا لم يكن تجويفها كبيرًا .

قوله: والعظام المشاشية خلقت كذلك هذه العظام هي الموضوعة حذاء ثقبي الأنف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت