حال والثاني: لا يجوز فتحه، فالذي يجوز فتحه على حال لام الجر وحدها أن تكون مكسورة مع الظاهر في الملك نحو قوله تعالى: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ} (56) سورة الحج؛ والاستحقاق نحو قوله تعالى: {وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ} (90) سورة البقرة؛ والاختصاص نحو: مسجد للفقهاء، والعذر نحو قوله تعالى {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} (40) سورة النحل؛ والاستغاثة مع المدعو نحو قول عمر رضي الله عنه لما طعن: يا لله يا للمسلمين؛ لهذا ألا تراها تفتح مع المدعو ظاهرا ومع الأربعة البقية مضمرا؛ والذي لا يجوز فتحه على أربعة أضرب:
لام كي نحو قوله تعالى: {لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءٍ} (5) سورة الحج.؛
ولام الجحد نحو قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ} (43) سورة الأعراف؛
ولام العرض المحض في الفعل نحو قوله تعالى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} (8) سورة القصص؛ والقسم الثاني:
لام الأمر وحدها مكسورة نحو: ِليقم زيد، فإن دخل عليها الواو أو الفاء أو ثم كنت مخيرا في كسرها وإسكانها نحو: فلَيقم زيد، وِليقم زيد، ثم ليقم زيد، قال الله تعالى: {لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} (15) سورة الحج؛ والقسم الثالث:
لام التعريف وحدها أن تكون ساكنة نحو قولك: الغلام؛ إلا في موضعين يتحرك فيهما أحدهما: استعارة في الألف نحو لا في لاه؛
والثاني: نقلا من همزة بعدها نحو: الرض والحمر في الأرض والأحمر.
96.التاء: تكون اسما وحرفا فالاسم قولك: قمت وخرجت، والحرف قولك: هند قامت.
97.الباء: تكون للإلصاق كقولك: مررت بزيد، وقد تقع مكان من، كقوله تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا} (6) سورة الإنسان؛ تكون بمعنى: يشرب منها وبمعنى: يشربها؛ قال الهذلي وذكر السحاب:
شربنَ بماءِ البحرِ ثمَّ تَرَفَّعتْ ... مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نئيجُ (الطويل)
أي: شربن من ماء البحر، وقال عنترة:
شربت بماء الدحرضين فأصبحت ... زوراء تنفرعن حياض الديلم (الكامل)
98.أم: تكون استفهاما للتعديد كقولك: أزيد عندك أم عمرو؟ وتكون للتسوية كقولك: ما أبالي أقمت أم قعدت، وقد يستقبل بها الاستفهام منقطعا مما قبله كقول العرب: إنها لإبل أم شاء، تقدره بل شاء؛ كقول الله تعالى: {لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (37) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} (38) سورة يونس؛ تأويله بل يقولون افتراه، ولم يتقدم في الكلام أي: قولون فيرد عليهم أم يقولون، وإنما أراد أي: قولون افتراه، هذا ذكره بعضهم، وقد تجيء في الشعر شاذة بمعنى: الواو كقوله: