والأول: إذا جاءت بعد الخبر اسما تجيء منقطعة من الأول، وبذلك الانقطاع ضارعت الاستثناء، وتقول: ما كان عبد الله قائما ولكن قاعدا، لأنه لا يستوي الإعادة لا تقول ليس عبد الله قائما ولكن ليس عبد الله قاعدا فإذا استحال رده فهو رفع؛ وإذا حسن رده جرى ما أصاب الأول من الإعراب، وتقول: ما أصبح زيد أخاك ولكن أصبح أخانا، وتقول: ما زيد أخانا ولكن أخونا، ترفع لأنك لو قلت: ما زيد أخاك ولكن ما زيد أخانا كان محالا، وتقول: ما زيد إلا أخوك ولكن أخونا محال، وليس زيد إلا أخوك ولكن أخونا محال قال الله تعالى: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ} (17) سورة الأنفال؛ فلو قلت: هل تقتلونهم لم يجز، لأنه يستحيل دخول هل على حرف النفي ويستحيل دخول أم على الجحود.
87.أينَ: تكون استفهاما كقولك: أين أخوك؟ وأين زيد جالسٌ وجالسًا؟ وتكون بمنزلة حيث كقولك: أين أنزل أين أبيت، وقيل يسأل بها عن المكان.
88.كما: لها أربعة أوجه: تكون بمنزلة كي تقول من ذلك: قل كما أسمع منك، تريد: قل كي أسمع منك وبمنزلة كأن المهموزة قال الشاعر:
تهددني بجندك من بعيد كما أنا من خزاعةَ أو ثقيفِ (الوافر)
وبمنزلة الكاف تقول لقيته كما زيد تريد كزيد وما صلة.
89.كيف: لها ثلاثة مواضع: تقع بمنزلة كما واستفهاما عن حال؛ تقول أعلمه كيف تشاء، كما تقول أعلمه كما تشاء، وتقول: في الاستفهام كيف أبوك صانع إذا سألته عن صنيعه فإذا سألته عن نفسه قلت: كيف زيد فيقال صالح فهي تسأل بها عن حال الشيء وهيئته؛ وتقع كيف بمعنى: التعجب كقوله تعالى: كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم؛
90.قط: تكون في الأمد فتقول: ما رأيته قطُّ، ولا تقع في هذا الوجه إلا في النفي لو قلت: رأيته قط كان محالا، وهي في الجحود على جهتين فكل شيء كان من الجحود أصله غير واجب فهي فيه محال تقول: لم آته قط، فلو قلت: لا آتيه قط كان محالا، وذلك أن لا آتيه أصله غير واجب وعلامة ذلك أنهما لا يكونان إلا جوابا فقولك: لم آته إنما هو نفي الواجب كقولك: أتيت فلانا فتقول لم آته و لا أتيته إنما هو نفي المستقبل؛ تقول: تأتي فلانا فتقول لا آتيه، وإنما تدخل قط على ما كان نفيا للماضي لا للمستقبل، وتكون مخففة بمعنى: كفى كقولك: قطْ عبد الله درهم؛ تريد كفاه.
91.الواو: تكون عطفا ولا دليل فيها على أن الأول: قبل الثاني، وتكون للحال بمنزلة إذ كقولك: مررت بزيد وعمرو جالس؛ معناه: إذ عمرو جالس، قال الله تعالى: {يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ [1] } (154) سورة آل عمران، معناه: إذ طائفة في هذه الحال، وتكون
(1) وطائفة أهمتهم أنفسهم: حال