الصفحة 18 من 91

إن شابًا يزهد في مهارة بيده تكسبه مالًا ويتجه إلى طريق العلم (1) ، والعيش على الكفاف ويعشق الرحلة في طلب العلم وهو في الثامنة عشرة من عمره (2) ، ويصنف الكتب وهو في الرابعة والعشرين (3) لجدير بالمكانة العلمية العالية، كانت حياته مقصورة على هذا الشأن قيّد وقته بقوة العزيمة فلا يرى إلا مع شيخ يفيد منه علمًا، أو معتكفًا في داره على كتاب يدرس فيه ويؤلف، أو في جولة علمية في أسواق الكتب ليمتع فكره بفنون العلم وفوائده (4) . هذا المنهج الفريد، أكسب الزركشي مكانة علمية عالية، شهد له بذلك أعلام كبار، منهم الحافظ ابن حجر يقول عن شرح الزركشي للمنهاج: هو أنفع شروح المنهاج على كثرتها (5) . صنف عشرات الكتب في فنون من العلم شهد بجودتها وحسنها العلماء، وأفادوا منها علمًا ومعرفة. فكان بحق فقيهًا، أصوليًا، محدثا بارعًا، أديبًا ناقدًا، ومن يشك في ذلك فليستقرئ مصنفاته تتضح له الحقيقة، ويعرف منْ الزركشي، وكيف استطاع أن يؤلف أكثر من أربعين كتابا.

بعض صفاته:

(1) المعتبر 1/14.

(2) لأنه في سنة 763 أو 762هـ ( الدرر الكامنة 1/135- 137) .

(3) لأنه بدأ في سنة 769هـ ( الدرر الكامنة 3/397) .

(4) الدرر الكامنة 3/ 397، 398.

(5) الدرر الكامنة 2/ 465.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت