ومن هنا يلمس الباحث عناية الزركشي بمجتمعه الطبقة العامة من الناس وطبقة العلماء المصنفين، فطبقة العامة أخذت قدرًا من تفكير هذا الإمام لدراسة المشكلة وتحديد الحكم الشرعي فيها وذلك الحكم هو في نظر الزركثي الحل الوحيد، والعلاج الناجع المفيد لأدواء المجتمع لاسيما أنه قد بدأ الاشتغال بهذا المجال في سن مبكر (1) . أما طبقة العلماء فكان ملازمًا للشيوخ (2) منهم، متتبعًا مؤلفات السابقين عليه، فأفاد من علم شيوخه، ودَرسَ التصانيف، فاستدرك، وشرح، وعلق، وصوب ما رآه خطأ، فكانت حياته خدمة جلى بين أخذ من منابع العلم، وإفاضة من غزير الفوائد مع تتبع للنكت والفرائد. ولعل من الأسباب الدافعة لهذا المنهج غاية الحرص على الخير والبعد عن مخاطر السلطان، ومهالك المجتمع، وقد بسط القول في دراسة عصره الشيخ علي محي الدين علي أثابه اللّه (3) .
مكانته العلمية:
(1) كان ذلك سنة 769هـ ( الدرر الكامنة 3/397) أي في الرابع والعشرين من عمره.
(2) الدرر الكامنة 3/ 397.
(3) معنى لا إله إلا الله 23- 32 وفي الإعادة بهذا الاختصار إفادة لمن يطلع على هذا البحث وعليه درج الباحثون.