الصفحة 16 من 91

إن المستوفي دراسة عصر الزركشي يتبين له أن تلك الأحداث الجسام التي اكتنفت حياة الزركشي سابقًا ولاحقًا، لم تكن صعوباتها ومخاوفها تثنى عزم هذا الرجل الفذ عن شق طريقه في الحياة مختاراَ- بعد توفيق اللّه - أسلم السبل وأشقها في نفس الوقت فانقطاعه إلى العلم، وملازمة العلماء دليل قاطع على قوة شخصيته، وعدم تأثرها بالأحداث الجوفاء فتحصيل العلم هو السلاح الواقي من التردي في المهالك، وهو الأساس الذي تبني عليه الأمم دولها وقوتها وحضارتها، هذا جانب من شخصية الزركشي قد يستشفه الباحث بعد إمعان النظر.

الجانب الثاني أن الإِمام الزركشي وإن وصف بالعزلة عنِ الناس والزهد في الدنيا والاشتغال بالتصنيف فإنه لم يكن غافلًا عن مجتمعه فقد كان محاربا للأعداء بقلمه السيال، فقد كتب في جانب العقيدة حول الركن الأول من أركان الإسلام، وفي هذا محاربة للوثنية والإلحاد، وصد للزندقة، وصنف في تحريم الحشيش الذي تفشى في المجتمع بصورة مذهلة. ودرس في خانقاه كريم الدين وأفتى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت