الأول: أنه ليس مرادي بكون الضاد شبيهة بالظاء ، أو قريبة منها ، كونها ممزوجة بها غاية الامتزاج ، بحيث يخفى الفرق على المجيد لفن التجويد فإنها حينئذ تكون حرفا خارجا عن الحروف العربية المستعملة كما تقرر في محله من كتب النحو والقراءات وتسمى بالضاد الضعيفة ، وهي التي لم تسمع / مخرجها ، ولم يعتمد عليه 13 ب
... ولكن تخفف ، وتختلس ، فيضعف أطباقها ، كما نقل عن أبي علي ، وقال ابن خروف المحرفة من مخرجها يمينا وشمالا ، كما ذكر سيبويه ، بل أردت ما أراده العلماء السابق ذكرهم في نصوصهم المذكورة في كتبهم المشهورة .
... فإن قلت: قد قال الجعبري في حدود الاتقان:
... ... والظاء واطي الضاد في أوصافه ... ... لا قربة فتعسر اللفظان
... قلت: يتعين حمل القرب المنفي هاهنا على القرب في المخرج دون القرب في اللفظ جميعا بين كلامه هذا ، وكلامه المذكور في شرح الشاطبية وغيره المنقول عنه فيما مرّ ، وليوافق كلام غيره من العلماء السابق ذكرهم .
... فإن قلت: فما تصنع بأول دلائلك النقلية المنقول من كتاب الدرر المكللة فإنه ثبت القرب بينهما صريحا .
... قلت: وبالله التوفيق يحمل القرب المثبت في كلامه على القرب باعتبار آخر مخرجها ، والقرب المنفي في كلام غيره على القرب باعتبار أول مخرجها ، فاحفظ هذا ، واعطف عليه ما سيأتي في التنبيه الأخير .
... فإن قيل: إذا كانت بعيدة عنها في المخرج ، ولو باعتبار ، فما السر في تقاربهما لفظا / وتشابههما سمعا ، فإن للبعد في المخرج مدخلا في البعد في اللفظ . 14 أ