فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 92

فقلت: دنا الفرج، فنزلت، فإذا بدر، وعدة غلمان، فحملني، وأدخلني على المعتضد، فلما رأيته، هبته، وارتعت، فسكن مني.

وقال: ما حملك على أن تغر المسلمين بأذانك في غير وقته، فيخرج ذو الحاجة في غير وقتها، ويمسك المريد للصوم، في وقت قد أباح الله له الأكل فيه، وينقطع العسس والحرس عن الطواف ؟ فقلت: يؤمنني أمير المؤمنين، لأصدقه.

فقال: أنت آمن.فقصصت عليه قصة التركي، وأريته الآثار.فقال: يا بدر، علي بالغلام الساعة والمرأة، وعزلت في موضع.فمضى بدر، وأحضر الغلام والمرأة، فسألها المعتضد عن الصورة، فأخبرته بمثل ما أخبرته.فقال لبدر: بادر بها الساعة إلى زوجها، مع ثقة يدخلها دارها، ويشرح لزوجها القصة، وبأمره عني بالتمسك بها، والإحسان إليها.ثم استدعاني، فوقفت بازائه، فجعل يخاطب الغلام، وأنا واقف أسمع.

فقال له: كم جرايتك ؟ قال: كذا وكذا.قال: وكم عادتك ؟ قال: كذا وكذا.قال: وكم صلاتك ؟ قال: كذا وكذا.قال: وكم جارية لك ؟ قال: كذا وكذا، فذكر عدة جواري.

قال: أفما كان فيهن، وفي هذه النعمة العريضة، كفاية عن ارتكاب معصية الله تعالى، وخرق هيبة السلطان، حتى استعملت ذلك، وجاوزته إلى الوثوب بمن أمرك بالمعروف ؟ فأسقط الغلام في يده، ولم يحر جوابًا.فقال: هاتوا جوالقًا، ومداق الجص، وأدخلوه الجوالق، ففعلوا ذلك به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت