فيقال: إنه مكث كذلك سنة، وقيل: عشرين سنة، وهجره أبواه لا يكلمانه، فطلقها، فلما طلقها استطير عقله، ولحقه مثل الجنون، وجعل يبكي، فبلغها الخبر فأرسلت إلى أبيها ليحتملها، فأقبل أبوها بهودج وإبل، فقال قيس: ما هذا؟ فقالوا: لبنى ترحل الليلة أو غدًا، فسقط مغشيًا عليه ثم أفاق، وجعل يقول:
وإني لمفن دمع عيني بالبكا ... حذار الذي قد كان أو هو كائن
وقالوا غدًا أو بعد ذاك بليلة ... فراق حبيب لم يبن وهو بائن
وما كنت أخشى أن تكون منيتي ... بكفيك إلا أن ما حان حائنعيون الأخبار - (ج 1 / ص 159)
قيل لأعرابي: كيف برك بأمك؟ قال: ما قرعتها سوطًا قط.
أيضًا لأعرابي ضرب أمه وقيل لآخر وهو يضرب أمه: ويحك؛ تضرب أمك! فقال: أحب أن تنشأ على أدبي. مختصر تاريخ دمشق - (ج 7 / ص 210)
مالك بن ناعمة قدم من اليمن بأمة - يعني أم الأشقر - فكان يعقر عليها الوحش في طريقه، فإذا نزل الناس حل عنها، ومرحها في عشب الأودية حتى يرحل، فبينا هو ذات يوم قاعد في أصحابه إذ قيل له: أدرك فرسك؛ فنظر فإذا بفحل قد خرج إليها من ذلك الوادي، طويل أهلب، لم ير مثله أوثق خلقًا، فنزاها؛ وبادر ليطرده عنها، وكره عقاقها وهو في سفر، فلم يلحقه حتى نزل عنها وقد اشتملت على الأشقر. بغية الطلب في تاريخ حلب - (ج 1 / ص 298)
أحمد بن عبد الله بن علوان:
وكان سار من حلب صحبة والدته، وكانت امرأة صالحة، وصحبه أخيه الشيخ علوان إلى الحج، فجاور بمكة مع أخيه ووالدته يخدمهما إلى أن مات أخوه علوان، فأقام بمكة يخدم والدته إلى أن ماتت، فكانت إقامته بمكة عشرين سنة متوالية يخدم والدته، ثم عاد إلى حلب الحروسة من مكة بأخت له كانت مع والدته، وكان بعد ذلك يتردد من حلب حاجًا إلى مكة في بعض السنين، ..كان الشيخ ربيع بن محمود المارديني - وكان أحد الأولياء - يقول: لو صعد أحد إلى السماء بخدمة والدته لصعد الشيخ أحمد، فإنه لم يخدم أحد والدته مثل خدمته.