وضعها بين يدي ابنتها فماتت كمدأ . المنتظم - (ج 2 / ص 231)
فقال لذريح: أقسمت عليك إلا ما خطبت لبنى على قيس، فقال: السمع والطاعة لأمرك، فخرج معه في وجوه قومه حتى أتوا حي لبنى، فخطبها ذريح على ابنه إلى أبيها، فزوجه إياها، وزفت إليه، فأقام معها مدة، وكان أبر الناس بأمه، فألهته لبنى وعكوفه عليها عن بعض ذلك، فوجدت أمه وأخذت في نفسها، وقالت: لقد شغلت هذه المرأة ابني عن بري. المنتظم - (ج 2 / ص 232)
ومرض قيس، فقالت أمه لأبيه: لقد خشيت أن يموت ولم يترك خلفًا وقد حرم الولد من هذه المرأة، وأنت ذو مال فيصير مالك إلى الكلالة، فزوجه غيرها لعل الله أن يرزقه ولدًا، وألحت عليه في ذلك، فلما اجتمع قومه دعاه فقال: يا قيس، إنك اعتللت فخفت عليك ولا ولد لي سواك، وهذه المرأة ليست بولود فتزوج إحدى بنات عمك لعل الله أن يرزقك ولدًا تقر به عينك وأعيننا، فقال قيس: لست متزوجًا غيرها أبدًا، قال أبوه: فتسر بالإماء، قال: ولا أسوءها بشيء والله أبدًا، قال أبوه: فإني أقسم عليك إلا طلقتها، فأبى وقال: الموت عندي والله أسهل من ذلك، ولكني أخيرك خصلة من ثلاث خصال: قال: وما هي؟ قال: تتزوج أنت فلعل الله يرزقك ولدًا غيري، قال: ما في فضلة لذلك، قال: فدعني أترحل عنك بأهلي واصنع ما كنت صانعًا لو مت في علتي هذه، قال: ولا هذه، قال: فأدع لبني عندك وارتحل عنك فلعلي أسلوها فإني ما أحب بعد أن تكون نفسي طيبة فإنها في خيالي، قال: لا أرضى أو تطلقها، وحلف لا يكنه سقف أبدًا حتى يطلق لبنى. وكان يخرج فيقف في حر الشمس، فيجيء قيس فيقف إلى جانبه فيظله بردائه ويصطلي هو بحر الشمس ثم يدخل إلى لبنى فيعانقها ويبكي وتبكي هي معه، وتقول له: يا قيس: لا تطع أباك فتهلك وتهلكني، فيقول: ما كنت لأطيع فيك أحدًا أبدًا.