الثاني ظاهرًا وباطنًا ثم إذا قدم زوجها الأول بعد تزوجها خُيّر بين امرأته وبين مهرها ولا فرق بين ما قبل الدخول وبعده وهو ظاهر مذهب أحمد وعلى الأصح لا يعتبر الحاكم فلو مضت المدة والعدة تزوجت بلا حكم
قال أبو العباس: وكنت أقول أن هذا شبه اللقطة من بعض الوجوه ثم رأيت ابن عقيل قد ذكر ذلك ومثل ذلك وهذا لأن المجهول في الشرع كالمعدوم وإذا علم بعد ذلك كان التصرف في أهله وماله موقوفًا على إذنه ووقف التصرف في حق الغير على إذنه يجوز عند الحاجة عندنا بلا نزاع وأما مع عدم الحاجة ففيه روايتان كما يجوز التصرف في اللقطة بعدم العلم لصاحبها فإذا جاء المالك كان تصرف الملتقط موقوفًا على إجازته وكان تربص أربع سنين كالحول في اللقطة وبالجملة كل صورة فرق فيها بين الرجل وامرأته بسبب يوجب الفرقة ثم تبين انتفاء ذلك السبب فهو شبيه المفقود والتخيير فيه بين المرأة والمهر هو أعدل الأقوال ولو ظنت المرأة أن زوجها طلقها فتزوجت فهو كما لو ظنت موته ولو قدر أنها كتمت الزوج فتزوجت غيره ولم يعلم الأول حتى دخل بها الثاني فهنا الزوجان مشهوران بخلاف المرأة لكن إذا اعتقدت جواز ذلك بأن تعتقد أنه عاجز عن حقها أو مفرط فيه وأنه يجوز لها الفسخ والتزويج بغيره فتشبه امرأة المفقودة وأمّا إذا علمت التحريم فهي زانية لكن المتزوج بها كالمتزوج بامرأة المفقود وكأنها طلقت نفسها فأجازه وإذا طلق واحدة من امرأتيه مُبْهمة ومات قبل الإقراع فأحدهما وجبت عليها عدة الوفاة والأخرى عدة الطلاق فالأظهر هنا وجوب العدتين على كل منهما والواجب أن الشبهة إن كانت شبهة نكاح فتعتد الموطوءة عدة المزوجة حرة كانت أو أمة وإن كانت شبهة ملك فعدة الأمة المشتراة وأمّا الزنا فالعبرة بالمحل
وقال أبو العباس في موضع آخر الموطوءة بشبهة تستبرأ بحيضة وهو وجه في المذهب وتعتد المزني بها بحيضة وهو رواية عن أحمد والمختلعة يكفيها الإعتداد بحيضة واحدة وهو رواية عن أحمد ومذهب عثمان بن عفان وغيره والمفسوخ نكاحها كذلك وأومأ إليه أحمد في رواية صالح والمطلقة ثلاث تطليقات