فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 345

سفرًا وهو عاجز عن وفاء دينه فلغريمه منعه حتى يقيم كفيلًا بدينه ومَنْ طُولب بأداء دين عليه فطلب أمهالًا أُمهل بقدر ذلك اتفاقًا لكن إذا خاف غريمه منه احتاط عليه بملازمته أو بكفيل أو برسم عليه ومَنْ كان قادرًا على وفاء دينه وامتنع أُجبر على وفائه بالضرب والحبس ونص على ذلك الأئمة من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم

قال أبو العباس: ولا أعلم فيه نزاعًا لكن لا يزاد كل يوم على أكثر من التعزير إن قيل يتقدر وللحاكم أن يبيع عليه ماله ويقضي دينه ولا يلزمه وإذا كان الذي عليه الحق قادرًا على الوفاء ومطل صاحب الحق حتى أخرجه إلى الشكاية فما غرمه بسبب ذلك فهو على الظالم المبطل إذا كان غرمه على الوجه المعتاد وممن عرف بالقدرة فادعى إعسارًا وأمكن عادة قُبل وليس له إثبات إعساره عند غيره من حبسه بلا إذنه ويقضي دينه من مال له فيه شبهة لأنه لا يبقى شبهة بترك واجب ولو ادعت امرأة على زوجها بحقها وحبسته لم يسقط من حقوقه عليها شيء قبل الحبس بل يستحقها عليها بعد الحبس كحبسه في دين غيرها فله إلزامها ملازمة بيته ولا يدخل عليها أحد بلا إذنه ولو خاف خروجها من منزله بلا إذنه أسكنها حيثُ شاء ولا يجب حبسه بمكان معين فيجوز حبسه في دار نفسه بحيث لا يُمَكَّن من الخروج ولو كان قادرًا على أداء الدين وامتنع ورأى الحاكم منعه من فضول الأكل والنكاح فله ذلك إذ التعزير لا يختص بنوع معين وإنّما يرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم في نوعه وقدره إذا لم يتعد حدود الله ومَنْ ضاق ماله عن ديونه صار محجورًا عليه بغير حكم حاكم بالحجر وهو رواية عن أحمد ومَن عليه نفقة واجبة فلا يملك التبرع بما يخل بالنفقة الواجبة وكلام أحمد يدلَّ عليه وإن نُوزع المحجور عليه لحظر في الرشد فشهد شاهدان برشده قُبل لأنه قد يعلم بالاستفاضة ومع عدم البيّنة له على وليه أنه لا يعلم رشده ما صرفه في الحرام أو كان صرفه في مباح قدرًا زائدًا على المصلحة ولو وصى من فسقه ظاهر أو لا وجب إنفاذه كحاكم فاسق حكم بالعدل والولاية على الصبي والمجنون والسفيه تكون لسائر الأقارب ومع الاستقامة لا يحتاج إلى الحاكم إلا إذا امتنع من طاعة الولي وتكون الولاية لغير الأب والجد والحاكم وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت